التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٤٥

الباب الرّابع عشر

في المال إن استهلكه الدّين

فمن ترك مالا وعليه حقوق النّساء وديون النّاس ولم يوص وأراد وارثه أن يقضي ما علمه عليه من ذلك، فليس له إلاّ ما فضل عنه(1)؛ فإن كان المال لا يقوم بالكلّ تحاصصوا فيه بقدر كلٍّ؛ فإن ترك بعض الغرماء بعض ماله للوارث أكله؛ وإن تركه للميّت كان للغرماء. وإنَّما يباع من المال بقدر حصّة الحاضرين منهم ويوقف الباقي إلى أن يقدر على أدائه.

ويوكّل الحاكم من يقبض ليتيم أو غائب من المصر منابه، ويحتجّ على غائب فيه أن يحضر؛ فإن لم يحضر بعد الحجّة أوقف له قدره أو أقام له وكيلا يقبض له، وما سلّم إلى الغرماء بحكمه لا يلحقهم فيه من لم يقبض شيئًا إن تلف المال؛ وما قبضوه بلا حكمه ثمَّ تلف المال قبل أن يصل أرباب الحقوق إليها تحاصصوا فيه، وليس للوارث أن يتمّلك شيئًا منه إلاّ بعد استيفائهم أموالهم؛ فإن حازه على حفظ له إذا لم يكن له قائم به ولا وصل أهلها إليها جاز له، ولا يضمنه إن تلف؛ وإن تعدّد الوارث فأقرّ بعضهم بالدّين وأنكره غيرهم وأخذوه بالمقاسمة وقد علم أن لا فضل في المال، فإذا لم يصحّ الدّين عند جميعهم كانت حجّة من لم تقم عليه الحجّة به قائمة على المقرِّ به، وعليه أن يقاسم شريكه المال، فإذا صار إليه منابه منه أنفذه فيما علمه من الدّيون بالحصص؛ فإن بقي له منه شيء كان له ولا غرم عليه من عنده(2) إن نقص عنها، لأنَّ عليه منها قدر إرثه؛ وقيل: إن لم يعلم غيره من الورثة كعلمه بالدّين فلا يسعه أن يأخذ من

(1) () - ب: «عليه».

(2) () - ب: «من عنده».