الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٤٩الباب السّادس عشر
في الموصي إذا أمر [417] أن يسلَّم عنه شيء بعد موته ونحو ذلك
فالواجب على المرء حفظ ماله ــ وإن عند موته ــ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «نهاني ربيّ عن القيل والقال وإضاعة المال وعن ملاحاة الرّجال».
فمن أنفق ماله في الطاعة كان محسنا، وليس له أن ينفق جميعه ولو فيها لقوله تعالى: ﴿ولاَ تَجعلْ يَدَكَ … ﴾ الآية إلى ﴿ … مَحْسُورًا﴾ (الإسراء: 29). على ما أنفق من ماله في أيِّ وجه كان إن أدَّاه إلى أسوء حال، وليس للحاكم أن ينقض عليه فعله في أيِّ وجه أنفقه؛ وإن عصى في إنفاقه، فإذا احتضر لم يكن له أن ينفقه إلاَّ في مؤنته أو دوائه أو فديته أو قضاء دينه وكراء قائم به في مرضه وفيما لا بدّ للمريض منه، ولا يجوز فعله وأمره فيما ينفَّذ عنه بعد موته إلاّ في دين يقرُّ به أو تقوم به بيِّنة عليه أو وصيَّة لغير وارث في ثلثه؛ فإن قال: اِدفعوا عنّي أو أعطوا من مالي، أو نحو ذلك، ولم يقل: أوصيت به، أو قاله لفلان أو وصيَّة له من مالي فليس ذلك وصيَّة، إلاّ إن تقدّم ذكرها منه، أو يذكرها ويوصي بوصايا ثمَّ يذكر الدّيون ويأمر بقضائها، ثمَّ يبني على ذكرها إنفاذ غيرها، ولا يعطف إلاّ على ثابت قبله.
وإن أوصت امرأة إلى رجل ودفعت إليه حبًّا وقالت: إن متّ ففرّقه لي فليس بوصيَّة وليدفعه إلى وارثها، إلاّ إن قالت على الفقراء أو تصدّق به عنّي. وإن كان لها حقٌّ على رجل، وقالت له: إن متّ فادفعه إلى فلان وقد برئت منه فلا يبرأ إلاّ إن قالت: أوصيت له أو هو له، فيدفعه إلى سيّده إن كان مملوكا لا إن كان وارثا إن