التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٥٠

قال: أوصيت(1) له به إلاّ إن قال: هو له.

وإن قالت: إن متّ من(2) مرضي فغلامي حرّ، أو اشتروا عنّي رأسا وأعتقوه عنّي وأعطوا فلانا كذا، فإن كان لا يجاوز الثّلث بدأوا بالعتق فما فضل فلأهل الوصيَّة. وإن سلّمت إلى امرأة دراهم وقالت لها: إذا متّ ففرّقيها على الفقراء فلها أن تفرِّقها إذا ماتت؛ وقيل: لا؛ وإن قالت لها: خذيها وفرِّقيها عليهم فماتت فلا يثبت هذا؛ وإن قالت: على الضعاف(3) بعد موتي، فقيل: هم الفقراء كعكسه؛ وقيل: بالوقف، لأنَّهم قد يكونون ضعاف الأبدان؛ وإن قالت: على المساكين فبعض فرّقه بينهم، لأنّ الفقراء هم المفتقرون بعد الغنى، والمساكين هم الناشئون على المسكنة؛ وقيل: سواء. وجاز أن يدفعوا لفقير ما للفقراء ولو وارثا؛ وقيل: لا إن كان وارثا؛ وكذا المأمور بالتّفريق له أن يأخذ إن كان فقيرا؛ وقيل: لا، وقد مرّ ذلك. وإن قال له هذه الدّراهم للفقراء فله أن يأخذ منها اتّفاقا، لا إن قال له: أعطها لهم، لأنّ الإعطاء لغيره.

وإن دفع إليه مريض دراهم وأمره أن يفرّقها عليهم إذا مات، فقيل: له أن يفرّقها؛ وقيل: لا، إلاّ إن جعله وصيّا في تفريقها؛ وقيل: إلاّ إن أوصى بها وجعله وصيّا في إنفاذها.

ومن قال: عليه كذا وكذا دراهما من زكاته يفرّق عنه من ماله بعد موته، فأجاز بعض لوصيّه أو وارثه أن ينفّذ عنه عروضا بقيمتها، ومنعه بعض.

أبو الحواري: من أوصى رجلا وقال له بع هذا الشّيء وأعط فلانا عنّي عشرة دراهم والباقي فرّقه لله، ولم يقل للفقراء أو لأحد، أو قال: للجنّ أو للشّياطين فليس له أن يبيعه إلاّ بإذن الوارث؛ فإن أراد فداه وأعطى فلانا عشرة وإلاّ باعه الوصيّ بعد

(1) () - كذا في النسختين ولعلَّ الصواب: «أوصَتْ».

(2) () - ب: - «من».

(3) () - ب: «الضعفاء».