الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٥١الحجّة عليه وأعطاه والباقي إن وسعه الثّلث فرّقه كما قال لله، ويرجع إلى الوارث ما للجنّ ونحوهم، إلاّ إن قال: قد تصدّق بماله على الجنّ فإنَّه يفرِّقه على فقراء الإنس، وذكر الشّياطين ليس بشيء.
وإن أوصى أن يفرّق عنه كذا(1) ولم يسمّ به لأحد رجع إلى الوارث.
وإن قالت مريضة: إن نزل بي حدث فتصدّقوا عنّي من مالي بألف درهم ولها كثير ثمَّ صحّت، فإن قالت: بألف في مرضها فقد شرطت وإلاّ فإن تصدّقت به في حياتها جاز؛ وإن تربّصت به الأحداث كان لها؛ وقيل: إذا صحّت بطلت الوصيَّة.
ابن بركة: من سلَّم إليك شيئًا وأمرك أن تفرّقه عن والده وزعم أنَّه وكّله فيه وأنَّه باعه وخالفه سائر الورثة ولم يتمّوا له ذلك ونقضوا عليه ولا بيِّنة عنده بالوكالة له، وقد باع بعض مال أبيه ووزن الثّمن من عنده وأخذه لنفسه دون إخوته وسلّمه إليك، فإن قال: إنَّه من عنده وأنَّه غير ثمن المال، فلك أن تأخذه منه وتفرّقه كما أمرك(2)، ويلزمه هو لسائر الورثة ردّ ما باع من ما لهم ولا بأس عليك إن علمت أنَّه متمسّك بالذي باعه؛ وإن علمت أنَّه يعطيك منه فليس لك أن تقبض منه شيئًا وتفرّقه، وهو على ذلك مغتصب فليؤمر بالتّقوى وردِّ مال إخوته إليهم بالحقّ؛ فإن فعل، وإلاّ برئ منه؛ فإن أمره أبوه بذلك أمرا صحيحا فلا يجوز له أن يبيع من مال أبيه لمن يعرفه لأبيه ولا بيِّنة له بذلك، فإذا فعل ذلك كان قد دعاه إلى ما لا يحلُّ له وهلك، وإنَّما له أن يبيع من ماله إن كان محقّا في قوله [418] إن استحقّ إليه ولم يعلم أنَّه له؛ وقال غيره: لا يهلك إن جاز له ذلك، إلاّ أنَّه دخل فيما يمكن عند المشتري كونه محقّا وكونه مبطلا فهو على ولايته إذ لا يظهر ظلمه.
وقال الأزهر في محتضرة دفعت حليّها إلى قريب لها وقالت له: بعه واشتر به حبّا وفرّقه على الفقراء على تفريق الإيمان، ولم تقل: إنَّها كفّارة أيمان، ولم توص للفقراء