الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٥٥لا يثبت للأوَّل، إلاَّ إن أوصى له به ثانيا بعد أن رجع إليه، وعليه الأكثر؛ وقيل: يثبت له لأنَّ الوصيَّة لا تجب، إلاَّ بعد الموت وقد مات وهو في ملكه.
وإن أوصى له بمعين ثمَّ لآخر بنصفه ثبتا لهما، لأنّ للموصي أن يزيد وينقص في وصيَّته؛ وقيل: للأوَّل ثلثان وللأخير الثّلث؛ وقيل: للأوَّل ثلاثة أرباعه وللأخير الرّبع، ولكلٍّ وجه. وإن أوصى لرجل(1) بمعين ثمَّ لآخر فقيل: هو بينهما؛ وقيل: هو للأخير، وهو المختار وهو رأي عمر، وبه قال ابن جعفر، لأنَّه رجوع عن الأوَّل.
وإن أوصى له بخاتم ثمَّ بفصِّه لآخر فقيل: الفصُّ بينهما ونصفان؛ وقيل: هو للأخير والخاتم للأوَّل؛ وإن قال في مرض موته: غلامي فلان لفلان وصيَّة منّي له، لا بل لفلان أو لفلان، فقيل: الوصيَّة بينهم عند من يقول: إن أوصى لفلان بثلث ماله ثمَّ به لآخر فالوصيَّة لهما معًا(2) نصفان، وعند القائل إنَّها للأخير فقد أبطل الأوَّل بقوله: لا بل … إلخ وتكون بين الأخيرين؛ وقيل: لا تثبت لواحد منهما. وإن قال: ثلث مالي لفلان وصيَّة منّي له، لا بل لفلان، فقد رجع عن الأوَّل وكانت للأخير عند القائل هي له، وأوقعها بقوله أو لفلان لأحدهما فلا تقع لأحدهما عند بعض كما مرّ؛ وقيل: هي للأخير منهما؛ وقيل: للأوَّل النّصف ولكلّ من الأخيرين الرّبع؛ وقيل: هي لهما ولا شيء للأوّل؛ وقيل: بينهما؛ وقيل: هي للأوَّل لا للأخير لأنَّه لم يبيِّن الاستثناء فيه، ولا الرّجوع بعينه؛ وقيل: لا شيء لهم فيها، وهذه الأقوال محتملة في ثبوت الوصيَّة وبطلانها استخرجها خميس على نحو ما مرّ لا مصرح بها.
وإن أوصى بعبده لرجل ويخرج من الثّلث ثمَّ به أن يعتق فرجوع؛ وإن أوصى بعتقه ثمَّ ببيعه فرجوع عن الأوَّل أيضا.
وإن أوصى لرجل بمعيَّن ثمَّ لآخر بسدس ماله فزاد المعيَّن أو هو والسّدس على الثّلث فإنَّه يضرب لذي المعيَّن مائة والسّدس خمسون، فعلم أنّ الثّلث مائة فلذي