التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٥٧

الباب الثّامن عشر

فيمن أوصى في مرضه ثمَّ صحَّ أو في سفره

وقد نقض ابن محبوب وابن [420] عليٍّ وصيَّة مريض إذا صحّ. أبو سعيد: قيل إنّها ثابتة إن لم يرجع فيها، إلاَّ إن قال: إن حدث في موت في هذا المرض ولم يمت فيه فله الرّجوع إذا صحّ منه، وكذا إن أوصى في سفره ثمَّ رجع فقيل: إنّه كالمريض؛ أبو سعيد: هما سواء والوصيَّة ثابتة حتَّى يشترط إن مات في مرضه أو سفره، وهي في الصّحّة ثابتة حتَّى يرجع فيها ولو مرض بعدها ثمَّ صحّ أو سافر ثمَّ رجع، والحقوق ثابتة على كلّ حال.

وإن جعل مريض وصيًّا في قضاء دينه، ثمَّ صحَّ، فالمريض إذا صحَّ انتقضت وصاياه في أبواب البرِّ، ووصايته ووكالته حتَّى يجدِّد بعد، وثبت عليه ما أقرَّ به من الحقوق برأ أو مات.

ومن أوصى بوصيَّة ثمَّ صحَّ ولم يغيِّرها وحيي مدَّة ثمَّ مات جازت.

وإن أوصى مريض بوصايا وأشهد عليها ثمَّ مات فقال وارثه: إنَّه عوفي ثمَّ مرض ثمَّ مات فلا يصدَّق إلاَّ ببيِّنة، فإن عدمها وأراد من الموصى له يمينًا فإنَّه يحلفه: ما علم ذلك؛ وإن كانت الوصيَّة في برٍّ فإن أقام بيِّنة على دعواه بطلت، وإلاَّ أنفذت ولا يمين على وصيِّه. وإن أوصى في إفاقته من مرضه وكان يدخل ويخرج، ويجيء ويذهب إلاَّ أنَّ فيه ضعفًا منه، ثمَّ صحَّ مدَّة ثمَّ مرض فمات، وقد أوصى بوصيَّة وجعل لها وصيًّا فيها ولم يوص في الأخير بشيء فوصيَّته تامَّة إن زالت علَّته وبقي ضعفها وألمها؛ وإن بقيت بحالها وهي غير مخوفة ويجيء ويذهب معها متحمِّلاً لها فهي