الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٥٨تامَّة أيضًا؛ وإن استقبلته حادثة مخوفة لا يتحمَّلها إلاَّ بجهد، وفي التعارف أنَّها يخاف منها(1) الموت، فقيل: إنَّه الذي لا تجوز عطيَّته، وتنتقض وصيَّته، وقيل: غير ذلك.
ومن أعتق عبده ثمَّ اختلف في عتقه أكان في مرض أو في صحَّة ففي الحكم أنَّه فيها حتَّى يعلم أنَّه فيه، لحدوثه؛ وإن اختلف فيه أهو ممَّا تبطل به الوصيَّة أم لا؟ فالأحكام جارية على ثبوت العتق والوصايا إذا صحَّت حتَّى يعلم أنَّه كان في الذي لا يجوز فيه فعله.
ومن وقع من عال فكان به جرح يبرأ منه مرَّة وينقض عليه أخرى إلى أن مات به، فإن كان ثاويًا من علَّة يخاف عليه منها الموت فهو في حدِّ الذي لا تجوز أفعاله ولا وصيَّته؛ وإن كان ثواؤه من زمانة مورثة له السقوط من طريق علَّة لا يرجى أوبتها، أو عن ضعفها زالت خيفتها فكان كالصحيح. والذي لا تجوز مبايعته هو المدنف(2) المخوف عليه الموت، ويموت في مرضه، والسقيم الذي طال سقمه كالمفلوج والمجذوم والمجبوب والمسلول والمحموم ونحوهم مِمَّن ترجى صحَّته فكالصحيح في ذلك. والمبرسم والمبطون ونحوهما لا تجوز ــ كما مرَّـ عطيَّتهم ولا مبايعتهم إلاَّ فيما لا بدَّ لهم منه.