التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

الباب الثاني والأربعون

في حقّ الوالد على الولد وعكسه

قال الله -سبحانه-: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ الآية (سورة الإسراء: 23)، فأوجب الإحسان إلى الوالدين، ولو استغنيا عنه؛ وليقل لهما قولا كريما، ولا يسمّيهما ولا يكنّي، بل يا أبت، ويا أمّي، فإن عجزا على القيام بأنفسهما فلا يستقذرهما في خبث، ويميطه (128) كما فعلا به في صغره؛ وليرحمهما بلين الكلام والتذلّل لما روي: ((رضى الله مع رضاهما))، وبالعكس وإن ظلماه؛ ويكفي مع برّهما يسير العمل؛ وقيل: خير الأولاد من لم يدعْه البرّ إلى الإفراط ولا التقصير إلى العقوق. ومن حقّه عليه (129) أيضا أن يبرّه حيّا وميّتا. ويلزم طاعته، ويدَع معصيّته،

ويجيب دعوته، ويقضي حاجته، ويحسن خدمته، ويسارع في مرضاته، ويُكرمه، ويتعاهده ما قدر، ويسلّم عليه، ولا يخرج من أمره إلاّ إن أمره بمعصية، ويواسيه من ماله إن افتقر، ويأثره على نفسه، ويعالجه إذا مرض، ويديم محاضرته إن أمكنه، وإلاّ أدام عيادته، ويشيّع جنازته إذا مات، ويحضر مواراته، ويواصل زيارته، ويترحّم عليه إن تولاّه، ويستغفر له، ولا يكلّم في مجلسه إلاّ بإذنه، ولا ينظر إليه شزرا.

وحقوق الوالدين لا تحصى؛ والأمّ أعظم حقّا، لأنّها حملته في بطنها، وغذّته بلبنها، وربّته في حجرها، وضمّته إلى صدرها، وأولته الخير كلّه حيث لا يقدر على نفع ولا على دفع، ولا وضع ولا رفع، وكانت تُنيمه وتسهر، وتخدمه ولا تضجر. وتجب ولايتهما كغيرهما بلا تفضّل عنه، إذ لا تختلف أحكام الله في الناس. ومن لم يعرف حالهما تولاّهما حتّى تصحّ عند براءتهما؛ وقيل: يقف، وقد مرّ ذلك.

٢٦٠ / ٣٬٥٨٥