الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩فصل
ومن حقّ الولد على والده أن يحسن تربيته، وأدبه، وتعليمه، ويموّنه فيما يحتاجه حتّى يطيق الاكتساب. وروي: ((برّوا آباءكم يبرّكم أبناؤكم))؛ فالأدب من الآباء، والصلاح من الله. وقد سأل معاوية الأحنف بن قيس عن الأولاد، فقال له: هم ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، نحن لهم أرض ذليلة، وهم لنا سماء ظليلة، وبهم نوصل عند كلّ جليلة؛ فإن طلبوا فأعطهم، وإن غضبوا فأرضهم، فإن أرضيتهم منحوك وُدّهم، وأعطوك جهدهم؛ ولا تكن عليهم ثقلا فيملّوا حياتك، ويطلبوا وفاتك، ويخافوا من (130) قربك.
فقال له معاوية: لقد دخلتَ عليّ وإنَّي (131) لمملوء غضبا على يزيد، ولقد أصلحت له من قلبي، [115] فلمّا خرج الأحنف، بعث معاوية إلى يزيد بمائتي ألف درهم، فبعث هو إلى الأحنف بنصفها.
وروي: «إنّ للجنّة بابا يُسمّى باب الفرح، لا يدخله إلاّ من يُفرح الصبيان»؛ وأنّ من حمل أطروفة إلى ولده، كان كمن حمل صدقة، وليبدأ بالإناث، فإنّ الله يرزق لهنّ؛ ومن فرّح أنثى، فرّحه الله يوم الحزن.
فعلى الأب أن يسوّي بين أولاده في كلّ شيء إلاّ البارّ منهم، فله أن يفضّله، فإن استووا في برّه لم يجُز له التفضيل، إلاّ لمن يحضر منهم المجالس والوفود ونحو ذلك، فله أن يفضّله في المركب واللباس ونحوهما.
وقيل: إنّ امرأة أحرقت صبيّا لها، فلمّا بلغ سأل أن يقطع لها برّها، فمُنع ولزم لها الأرش. والمملوك كالولد في لزوم الحقّ إن كان صبيّا، وتابعا لربّه في الطهارة، والمخاطبة، ولو أبوه مشركا. ويؤمر الصبيّ باتّقاء النجس، وتعلّم الطهارة، والأدب.