الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٦٣الباب الحادي والعشرون
في الموصى له إذا لم يقبل الوصيَّة من الموصي وموتهما
أبو محمَّد: اختلف فيها، فقيل: هي عطيَّة، ولا تصحُّ إلاَّ بقبول وإحراز، ومن ثمَّ قالوا: إذا مات قبل الموصي بطلت لعدمه؛ وقيل: تصحُّ بلا قبول ولا إحراز لإجازتهم الوصيَّة للحمل والغائب؛ وقيل: جائزة ما لم يردَّها الموصى له.
ومن أوصى لرجل بوصيَّة أو دين فلم يطلبه حتَّى قسَّم الورثة ماله ثمَّ طلبه فإنَّه يدركه فيه حيث وجده، ولو قسِّم أو بيع، وإن لم يقبلها الموصى له، فإن علم الموصي بردِّه لها بطلت، وإلاَّ حتَّى مات ثمَّ رجع يطلبها بعده كان له.
ومن أوصى لرجلين بثلث ماله فردَّها أحدهما بعد موته فقيل: ترجع حصَّته إلى الوارث؛ وقيل: إلى الأقرب، وحصَّة الآخر له إذا قبلها(1).
ومن أوصى لرجل بنخلة، فقال: إن شاء أخذها من موضع كذا، وإن شاء من موضع كذا، فمات الرجل ولم يشأ شيئًا فله نخلة من ماله؛ وإن أوصى له بوصيَّة وهي بيده يستغلُّها فنازعه فيها الوارث وحكم له عليه لزمه ردُّها وغلَّتها. وإن أوصى له بوصيَّة ولم يدر أيُّهما مات قبلُ، فإذا أشكل أمرهما فلوارث الموصى له نصف الوصيَّة للإشكال، والآخر للأقربين الذين تنالهم الوصيَّة على قول.
ومن أوصى لرجل بشيء من ماله، وقال في حياته: لا أقبل هذه الوصيَّة فقال الموصي: بعوه وادفعوا له ثمنه، ثمَّ مات وأحبَّ الموصى له أن لا يقبضه وهو محتاج إليه جاز له القبول والترك.
(1) () - ب: - «وحصَّة الآخر له إذا قبلها».