التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٦٥

الباب الثاني والعشرون

في إقرار الوارث أنَّ الميِّت أوصى بكذا

فمن هلك أبوه وأوصى بثلث ماله لفلان، وأقرَّ الولد به، ثمَّ قال: نسيت، بل إنَّما أوصى به لآخر، فإنَّه يدفعه للأوَّل لإقراره به أوَّلاً، ويدفع للأخير أيضًا ثلثًا آخر لاستهلاكه الأوَّل، فيلزمه أن يضمن الثاني للأخير؛ وإن قال: أوصى أبي لهذا بثلثه ثمَّ سكت ثمَّ قال: وأوصى لهذا بثلثه فإنَّه يدفع للأوَّل الثلث وللثاني نصفه لزعمه أنَّه بينهما، فدفع للأوَّل أكثر من حقِّه فضمن للأخير نصفه. وإن قال: أوصى لزيد بثلث ماله ثمَّ سكت، ثمَّ ولعمرٍو به ثمَّ سكت ثمَّ ولجعفر به على نحو ما مرَّ فلزيد ثلثه، تامًّا، ولعمرٍو نصفه ولجعفر ثلثه.

أبو الحسن: وإن أقرَّ بهذا ولأبيه ورثة معه لم يجز قوله عليهم، ولزمه ذلك في منابه منه.

ومن أوصى لزيد بثلث ماله فدفعه إليه وارثه، ثمَّ زعم عمرو أنَّ الوصيَّة له وأقام بيِّنة، قال: فإن علم أنَّ موروثه أوصى لزيد ثمَّ أقام عمرو البيِّنة غرم له أيضًا، وإلاَّ ودفع له رجع عليه إن شاء بالأخذ منه؛ وقيل: إذا أقرَّ الوارث أنَّ أباه أوصى بثلث ماله لزيد، وشهد الشهود به لعمرو أخذ بشهادتهم ولا(1) فهو له(2)، ولا شيء لزيد لأنَّ الوصيَّة لا تجوز بأكثر منه؛ فإن قال: أوصى به لزيد، ثمَّ قال: أوصى به لعمرو، أو لابنه، فإنَّه لزيد إذ لا يصدَّق الوارث عليه بعد ثبوت حقِّه؛ وإن قال: أوصى به لزيد، وأوصى به لعمرو كان بينهما، وليس المتَّصل كالمنقطع في ذلك؛ وإن قال: أوصى به

(1) () - كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وإلاَّ». وفي ب سقط: «أخذ بشهادتهم، ولا».

(2) () - أ: يمكن أن نقرأ: «فهو لهم».