التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٦٧

الباب الثالث والعشرون

في المريض وما يجوز من فعله وما لا يجوز

فإذا كفل عن وارث لآخر فمات في مرضه ردَّت كفالته وجازت لغيره من ثلثه؛ وإن لزمه دين يحيط بماله بطلت كفالته أيضًا، وقيل: لا تجوز منه مطلقًا لأنَّها عطيَّة للمكفول عليه، والأوَّل أكثر. وإن اقترض في مرضه شيئًا جاز وله قضاؤه أيضًا، ويشارك صاحبه الغرماء في ماله، وجاز إقراره بالوفاء إن أقرّ به في مرضه.

أبو سعيد: من قضاه مريض شيئا من ماله بحقٍّ، ففيه خلاف. ومن عليه حقٌّ له فله أن يدفعه إليه ما عقل، أو إلى من أمره بالدفع إليه؛ وإن كان بينه وبين أحد مال جازت وكالته لمن يقاسم معه وبطلت إن مات قبل القسم، إلاَّ إن جعله وصيًّا لصغاره فله أن يقاسم حصَّتهم.

وإن باع أحد من مال المريض شيئًا فلا يجوز إتمام بيعه، ولا أن تقبل منه هبة ولا هديَّة، ولا عارية، فإذا ردَّها المستعير إليه برئ منها وجاز قبضه لها إن كان حافظًا لماله، أو يأمر من يحفظه له وجاز أمره ونهيه فيما يعود لصلاحه [423] وصلاح عياله، لا إتلافه له لبعض ورثته إلاَّ بحقٍّ عليه أو قربة.

وإن عتق أمته ثمَّ تزوَّجها ودخل بها وقيمتها ألف، ومهر مثلها مائة، فإن كانا يخرجان من الثلث جاز النكاح ولها مهرها وإرثها، وإلاَّ دفع إليها مهرها ثمَّ تستسعي بقيمتها أو بباقيها إن خرج بعضها مع المهر من الثلث؛ وإن علم أنَّه إضرار بالورثة لم يجز ذلك.