التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٦٩

القضاء والاقتضاء؛ وقيل: له أن يقتضي لا أن يقضي، ولا يتمُّ قضاؤه إن أحيط بماله إلاَّ إن أتمَّه الغرماء.

أبو عبد الله: إذا قضى بعضهم حقَّه في مرض موته وقد أحيط بماله فكلُّهم فيه أسوة كلٌّ بقدره، ولو كان الدين في المرض؛ وإن قصد خلاص نفسه ورضي الغريم أن يبرئه منه، ويتعلَّق مع الورثة كان وجهًا، ولا نحبُّ له أن يقصد توفير غريم دون آخر.

ومن عليه حقٌّ لمريض وله عليه آخر جازت مقاصصته له من جنس حقِّه، وبقدره؛ وقيل: لا. ومن أراد أن يقاصص مريضا بما عليه له ولا يعلمه خوفًا أن يثقل عليه جاز له إن قاصصه بجنس حقِّه، ورخِّص، وإن بغيره إن لم يبن بينهما فضل على ما تقاصصا به لأنَّه له أن يبيع بالعدل في قضاء تباعاته ويقضي به؛ وبعضٌ لا يجيزهما ولوارثه نقضهما، والقول في المقاصصة(1) في ماله إن مات كما قلنا. إن بلغ ورثته وحضروا وإن لم يعلموا بحقِّه، وخاف هو إن أعلمهم به أن يطالبوه بصحَّة دعواه ولا بيِّنة عنده فله أن يقاصص نفسه، ولا يعلمهم به ولا يحتجُّ عليهم إلاَّ إن أمنهم فيحتجُّ عليهم خفية، ولا إن كانوا يتامى إذ لا حجَّة عليهم، ولو كان حقُّه من غير جنس حقِّه؛ فإذا بلغوا احتجَّ به عليهم، وإن لم يقاصص نفسه في حال يتم الصبيِّ فلا يلزمه أن يحتجَّ عليه بعد بلوغه، ويجزيه اعتقاد المقاصصة بلا نطق بها وتزول المطالبة بينهما.

ومقاصصة المريض عند أبي سعيد كبيعه فيما مرَّ؛ وإن كان بحدِّ من يقبض ولا يحرز ما قبض فدفعت إليه وديعة فتلفت فإن دفعت إليه باختياره فلا ضمان عليه؛ وإن دفعت إليه على كره منه ضمن، وعندي عكسه فليراجع(2).

(1) () -أ: «المقصاصة».

(2) () - ب: «فليرجع».