التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٧٠

فصل

اختلف في الهبة والعطيَّة من مريض، فقيل: هما(1) قربة كالوصيَّة، ولا يحتاجان إلى إحرازه؛ وقيل: لا تصحَّان منه، لأنَّهما لا تثبتان إلاَّ به وهو منه متعذِّر وبعده لا يجوز لانتقال الملك إلى غيره.

وفي حلِّه من ماله فيما له على أحد، فقيل: حلّه لغريمه وصيَّة له جائز لهما، وقيل: إبراء له من حقِّه، وهو إتلاف لماله، وقيل: لا يصحُّ حلُّه لأنَّه كالهبة والعطيّة، ولا تصحَّان منه عند صاحبه؛ واحتجَّ قوم بقوله تعالى: ﴿من بعدِ وصيَّةٍ يوصي بهآ أو دين﴾ (النساء: 12). فلا يجوز فعله في ماله إلاَّ من بعدهما، فما عداهما باطل؛ فإن تصدَّق ببعض ماله ثمَّ صحَّ فإن أراد به الله فلا نحبُّ له أن يرجع فيه. وإن وهب شيئًا ثمَّ صحَّ ولم يرجع فيه حتَّى [424] مات ففي هبته خلاف كما مرَّ، فحجَّة مبطلها أنَّها غير جائزة في وقتها، وحجَّة مثبتها أنَّ الأب إذا أعطى صغيره عطيَّة ولم يرجع فيها حتَّى بلغ وأحرزها ثبتت له ولو لم تثبت في وقتها؛ وقيل: لا يثبت على مخوف عليه موت حلٌّ ولا إبراء ولا ترك ولا عطيَّة، ويثبت إقراره ووصيَّته لمن يجوزا(2) له.

ومن عليه تباعة لمريض فاستحلَّه منها فإن جعلها وصيَّة جازت له من الثلث، وقيل: إنَّ حلَّه وإبراءه وتركه(3) وعطيَّته كلُّ ذلك جائز قائم مقام الوصيَّة؛ فإن لم يكن له مال وجعل التباعة وصيَّة له فله ثلثها إن لم تكن للميِّت سواه؛ وإن كانت تحاصصت فيه؛ وقيل: البراءة في المرض كالإقرار بالقبض؛ فإذا قال له المستحلُّ: جعلتني يافلان في حلٍّ وسعة(4) ممَّا لزمني لك إلى كذا درهما وقيمته وجعلته لي وصيَّة

(1) () - ب: «هو».

(2) () - كذا في النسختين. ولعلَّ الصواب: «يجوزان». أو «يجوز».

(3) () - ب: «وتركه وإبراءه».

(4) () - ب: «جعلتني في حلِّ وسعة يافلان».