التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٧٥

الباب الخامس والعشرون

في عمل الحيِّ عن الميِّت

وقد أمر النبيّء صلَّى الله عليه وسلَّم سعد بن عبادة أن يتصدَّق عن امّه فتصدّق عنها بحائط. وسأل طاوس عن صدقه الحيّ عن الميّت فقال: بخٍ بخٍ. ولم يختلف فيها.

وجازت صدقه حيٍّ عن حيٍّ وللمتصدّق عنه أجر. واختلف في عمله عن ميّت كصيام وصلاة وطواف، فقال الأكثر: إنَّه لا يجوز عنه ولا عن حيٍّ وكان عطاء يقول لابن له ولمولى له: قم فطف عنِّي. وجاز الحجّ عن ميّت، وقد أمر صلَّى الله عليه وسلَّم امرأة أن تصوم عن أختها وقد ماتت وعليها صيام.

وفي بعض الأخبار أنّ عمله عن الميّت ينفعه، قال: وأرجو أنَّه إن مات على الفطرة لا إن مات على غيرها؛ وفي بعضها أنَّه: «إذا مات انقطع عمله، إلاَّ من ثلاث: من غرس وعلم ينتفع به من بعده، وولد صالح يستغفر له». وفي بعضها: «من سنَّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ثمَّ لا ينقص من أجره شيء»، وبالضدِّ. وفي بعضها: كان نهى عن زيارة القبور ثمَّ جاء عنه: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا(1) هجرا».

وقيل: إن قراءة القرآن تنفع الميّت إلى أربعين من جيرانه.

ومن مات مؤمنا نفعته صدقة الحيّ عنه وكلّ ما أوصى به فزيادة له في عمله؛ وإن دعاء المؤمن لأخيه واستغفاره له ينفعه وأنَّ ذلك منه بمكان.

ولا تنساني من دعائك يا أخي!.

(1) () - ب: «ولا تقول».