الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٧٧ومن أقرَّ أنَّ عليه عشرة دراهم زكاة وأوصى بإنفاذها ولم يترك إلاَّ عشرة فإنَّها تنفَّذ عنه. ومن ترك زكاة لزمته ولم يدفعها [426] حتَّى مات وعليه ديون تزيد على ماله، وأوصى لرجل أن يصرفها على أهلها؛ فإن علم بالدّيون فليس له أن ينفِّذ الوصايا حتَّى يقضي الدّيون، ثمَّ هي في ثلث ما يبقى؛ وإن لم يعلم، إلاَّ ما أوصى به الميّت فله أن يجعل ذلك في الكلِّ مع الدّيون؛ وقيل: إنَّه من الثلث للإجماع على أنَّه لو قال: إنَّ عليه حجّا وزكاة ولم يوص بإنفاذ ذلك، فإنَّه لا يثبت عليه في ماله ولا على وارثه.
وإن أقرَّ بديون ولم يوص بإنفاذها ثبتت فيه ولزمت وارثه.
وإن أوصى بوصايا في ثلثه ولا يفي بها ولا ديون عليه فإنَّها فيه بالحصص. وإن كانت مع الوصايا زكاة فيه وقد دفعها الوصيّ إلى فقير ولا تخرج منه تامّة إذا حوصصت فيه ضمن الفضل، ولا رجوع له على الفقير، لأنَّه تصدَّق عليه بما استحقّه في الظاهر.
وإن قال: لوصيّه ادفع زكاتي هذه إلى فلان فدفعها إلى غيره خالف أمره، ولا يجوز له، ولا نقوى على تضمينه، لأنَّه في مقام الميّت، وعليه التّوبة.
وإن أوصت هالكة للفقراء بشيء من حليّها ودراهم من قبل زكاة عليها، فإن قالت: أوصيت لهم بكذا من زكاة عليّ، فللوصيّ أن يدفعه إليهم؛ وإن قالت أوصيت به زكاة عليهم تدفع من مالي، فله أن يدفعه على هذا إلى الإمام أو إلى من أمره.
ومن أوصى بحبٍّ برًّا جيدًا زكاة فالجيّد يتفاضل، وكذا الأوسط والرديء فإذا أخرج من حبّه الجيّد ما ليس برديء أجزاه حتَّى يقول: أفضل الجيّد أو من خياره؛ وإن أوصى بزكاة وورثته فقراء فلا نحبُّ أن يعطوا منها من جملة ماله؛ وإن سلَّم كلٌّ منابه من الوصيَّة إلى الوصيّ وجمعه عنده فلا نحبّ له أن يدفع لأحدهم شيئًا من تلك الزّكاة؛ وإن ضمن كلّ منابه من الوصيَّة بها وجعل يعطي ما يدفعه هذا لآخر فلا يضيق عليه ذلك إن كان بإذن الدّافعين إليهم وعلمهم؛ وقيل: لا يجوز ذلك، لأنَّها