الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٨٠الباب السابع والعشرون
في الوصيَّة بالحجّ
فمن أوصى بحجّة ولم يفرضها فقال أبو المؤثر: إن كان وليًّا استؤجر له فاضلاً بما عزَّ إن وسع الثّلث؛ وقيل: إذا اتَّفق الأجير والوارث على شيء جاز؛ وإن قال: لا تعطى إلاَّ ثقة حاجًّا عن نفسه فلا يخالف أمره.
أبو عبد الله من أوصى بحجَّة ولا يبلغ ثلثه بها أعطي ذلك من يحجّ يتقوى به أو يرسل به فيستأجر به من يحجّ عنه به من بعض الطريق بقدر ما يقيمه من موضعه إلى أن يقضي المناسك أو حيث بلغت؛ وقيل: غير ذلك ممَّا مرَّ.
ومن لزمه حجّ وأوصى به فليس عليه ــ قيل ــ إيصاء بضحيّة ولا بأن يعتمر عنه. ومن لزمه وثلثه يسع أجرته من وطنه فلا يجزيه الإيصاء به من الحرم إن قدر عليه منه؛ وإن عجز ثلثه عنه إلاَّ من الحرم وأوصى به فإنَّه يجزيه منه ولو قدر عليه ــ قيل ــ من وطنه. ومن لزمه ثمَّ افتقر فعليه الإيصاء به [427] فإن قدر له مال وأطاق فعل ما يطيقه؛ وإن قدر له ما يحجّ به من الحرم فحجّ له به منه ثمَّ قدر له كثير؛ فإن أوصى بها كذلك أنفذت كما أوصى بها؛ وإن أوصى بتامة فنقص ماله عنها حتَّى أخرجت من الحرم ثمَّ دخله مال فصحّ أنَّه له في حياته؛ فإن كان الباقي يخرج به تامّة ثانية من بلده أخرجت، وإلاَّ فمن حيث بلغت؛ وإن دخله أكثر من الأولين أخرجت عنه تامّة ثالثة وهكذا ما دخله أكثر من الأوَّل ولم تنفذ عنه تامّة فعليه أن يخرجوا عنه كلّما دخله مال حتَّى يحجّ عنه تامّة.