التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٨١

ومن لم يعرف هل لزمه في ماله حجّ أم لا، لزمه الإيصاء به ثمَّ ينظر فيه بعده؛ فإن كان في ثلثه ما يخرج منه حجّة من بلده أخرجت عنه، وإلاَّ فلا عليه؛ وإن كانت تختلف منه كانت كالأقلّ.

ومن أوصى بحجٍّ فأحبّ أن تكون في كلّ سنة واحدة إن لم يخف فوتًا فعسى أن يجوز في سنة أكثر من واحدة وجوّز ولو حجّ له بها في كلّها حجّ في سنة.

وإن حلف بها وحنث أدّى ما حلف به منها من حيث حنث؛ واختلف في إخراجها، فقيل: يؤدّي في كلّ سنة حجّة وجوّزت في واحدة؛ وقيل: من حيث حلف؛ وإن صار بمكّة وأقام فيها فله أن يقضي ما شاء؛ وإن استأجر من يقضي عنه عشرين في سنة ويؤدّي هو واحدة جاز له عند بعض. ومن حلف بها وحنث وأوصى بها ومات فليس للموصي أن يستأجر عليها في سنة أو ضعفها، ويجزي عنه إن فعل.

ومن أوصى بحجّة وجعل لها ألفًا وتصاب بأقلّ أو وجد لها رجلان به فقيل: إن أوصى به في واحدة أنفذ فيها ولا يخالف أمره؛ وقيل: يؤتجر منه لتامَّة والفضل إن بلغ لها أيضا، وإلاَّ فمن حيث بلغ؛ وإن أوصى أن يحجّ عنه بثلثه واحدة وهو يفي بكثيرة فإنَّه يحجُّ عنه به ما بلغ كلّ عام مرّة.

واختلف في قطع الأجرة للحاج، فقيل: يجوز؛ وقيل: لا.

وإن أوصى أن يحجّ عنه من ماله فأحجَّ الوصيّ له رجلا فسرقت نفقته في الطّريق فرجع لزمه أن يحجَّ آخر من ثلث ما بقي. وكذا إن أوصى أن يعتق عنه رقبة فاشتريت له فماتت قبل أن تعتق لزمهم أن يعتقوا من ثلث ما بقي بأيديهم.

وإن جعل وصيين في حجّة لم يجز لأحدهما أن يحجّ بها؛ وإن جعل له ما جعل لهما فلأحدهما أن يؤاجر عليها الآخر أو يخرج بها؛ وقيل: لا يجوز أن يؤتجر عليها غير ثقة ولزم الأجير الإشهاد على الحجّ إن شرط عليه، وإلاَّ قبل قوله أنَّه حجّ مع يمينه.

ومن أوصى بأرض أن تباع ويحجّ بها عنه فمات وصيّه ونقصت قيمتها عن حجّة من بلده، فلوارثه أن يبيعها ويحجّ بها من حيث بلغت.