التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

الباب الرابع والأربعون

في النيّات وألفاظها ووجوبها

وهي فريضة في كلّ طاعة؛ وقد روي: ((الأعمال بالنيّات، ولكلّ امرئ ما نوى)). ((ونيّة المؤمن خير من عمله))، لدخول الرياء دونها.

بشير: لا أعلم من أصحابنا اختلافا في ممتثل فريضة، أنّه يقدّم نيّة فيه غيره إن حدث له ذكر ذلك عند قيامه إليه ودخوله فيه، فعليه تجديدها، وإلاّ أجزته المتقدّمة، ما لم يحوّلها أو يذكر ذلك.

وقيل: لا يسع الرجل إهمال نيّة الجهاد ولو أيسر منه، وعليه أن يجدّدها ولا ييأس، فيهلك لتركها، ولا فقير لا يستطيع حجّا بل يعتقد متى قدر حجّ؛ وكذا آيس من تعلّم القرآن أو العلم، كمن له رحم لا يعرفه ولا يمكنه الوصول إليه، فليعتقده متى عرفه أو أمكنه؛ ولا يحلّ أيضا قطعها عن النكاح ولا عن جميع أبواب البرّ، ولو نفلا. ومن أيس فقد أساء الظنّ بالله، وعليه أن يجدّدها ولو عاجزا في حينه، لأنّه قادر أن يوجد له ذلك من حيث لا يحتسب.

والنيّة عقد في القلب، وعزيمة على الجوارح، وهي لبّ العمل؛ فيجب إحكامها، وهي مستدامة. والعمل ينقطع وكلّ عمل خلا منها فهو باطل، وهي قربة إلى الله وابتغاء مرضاته. فمن أراد أن يطعم أحدا نوى به إمّا وجه الله، أو مكافأة، أو تقيّة.

ونيّة التعلّم أن يعلم كيف يعمل؛ وذهاب المسجد زيارته وأداء الفرض فيه.

روى أبو المؤثر أنّ رجلا أتى النبيء -صلّى الله عليه وسلّم- فقال له: إنّي أقاتل في سبيل الله، وأحبّ أن أُحمد، فقال له: ألست تقاتل أن تكون كلمة الله هي العليا؟ فقال: بلى [116] يا رسول الله، فقال له: فأنت إذًا شهيد، أو قال: لك الأجر.

ومن أصبح فنوى أنّ كلّ ما عملته في يومي فهو لله، أو ما عملته من البرّ ما حييت فله، أجزته نيته (133). ولا يجوز له -قيل- أن يذكر الله أو يعمل بلا نيّة.

٢٦٣ / ٣٬٥٨٥