الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢وقيل: أفعال المؤمن تابعة لاعتقاده، وعليه فمن ذكر الله بنيّة كان أفضل، وإلاّ لم يعص.
وهل تجزي في صوم رمضان أو ليلة منه لجميعه أو لابدّ من تجديدها في (134) كلّ ليلة؟ قولان. وقد مرّ من وطئ أو أكل على نيّة الحرام وأصرّ عليه ومات، هلك بنيّته، وتُترك -قيل- ولايته.
ومن أدّى صلاة بوقتها ثمّ ذكرها فيه ونسي أنّه صلاّها أوّله، ونوى أن لا يصلّيها لم يهلك، إذ لم يلزمه أن يصلّيها ثانية. وأمّا من قضى ما عليه من ديْن لأحد ونسيه ثمّ ذكر الديْن ونسي القضاء وعزم على أكل حقّه حتّى مات، فهو عازم على سوء النيّة.
وإن نوى عاجز عن الحجّ أن لا يحجّ، أو نوى أن لا يصلّي، فالنيّة في أن لا يفعل أشدّ منها في أن يفعل. ومن خرج -قيل- من بيته بلا نيّة، فقد أتى كبيرا، فإن مات عليه فقد هلك؛ وهذا -عندي- لا يناسب أنفاس الشريعة.
وعلى العبد أن ينوي في كلّ مباح له طاعة الله فيه، لأنّ هذه الأجساد خُلقت ليُطاع الله بها.
ومن نوى أن يقتل رجلا غدا، فلم يفعل أثم بنيّته. ومن أتى صغيرا ونوى أن يتوب منه غدا أو بعده، هلك إن مات قبله عند الأكثر؛ وقيل: يلزمه في حينه وأصرّ إن أخّره، وهو الأشدّ كما مرّ؛ وقيل: لا يُقطع عليه بذلك، لأنّه دان أن يتوب يوما ما.
فصل
من حسنت -قيل- نيّته، استقامت طريقته. ويُروى أنّه يؤتى بعبد غدا ومعه من الحسنات أمثال الجبال، فينادي مناد: من له على فلان مظلمة فليأخذها، فتؤخذ كلّها، فيبقى حيرانا، فيقول له مولانا: إنّ لك عندي كنزا لم يطّلع عليه أحد، فيقول: ما هو