الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٩٨الباب الثاني والثلاثون
في الوصيَّة بالغلَّة والإقرار بها
فمن أوصى لأحد بغلّة نخلة؛ فإن كانت فيها تمرة(1) فله تلك التمرة، وإلاَّ فله تمرتها ما دامت، وكذا في الأرض ولا شيء له ــ قيل ــ من غير التمرة كحطب؛ وإن أقرَّ له بغلّة ثلث ماله ولا زراعة فيه في الوقت، فأمّا الإيصاء بتمرة النّخلة فقد [433] قالوا: إن كانت فيها فيه فليس له إلاَّ الحاضرة حتَّى يقول: كلّ تمرة لها، وإلاَّ فله تمرتها ما كانت، قال خميس: وكأنّي أرى هذا خلاف ذلك وأنَّ له ثلث غلّة ماله في مستقبل أيضا مع ثلث الحاضر.
وإن أوصى له بتمرة نخلته ومات قبل إدراكها فهي لوارثه؛ وإن أوصى له بها ولآخر بأصلها ولا تمرة فيها حينئذ فلذي التمرة تمرتها أبدا ولذي الأصل نخلته كالعبد وخدمته فيما مرّ؛ فإن ماتا معا أو ذو التمرة فقط فهي لوارثه؛ وقيل: ترجع إلى ذي الأصل؛ وإن اختلفا في عمارته، قيل لذي التمرة: إن شئت فأعمره وهي لك، وإلاَّ قام به ربّه وله عليك فيها بقدر ما عمّره بالعدول، وهذا إن كانت الوصيَّة بالتمرة مبهمة؛ وإن كانت محدودة فقيل: إنّ عمارته على ربّه؛ وقيل: عليه ما هو صلاح أصله، وعلى ذي التمرة ما كان صلاحا لها في وقتها؛ وقيل: إنّ ذلك عليه لا على صاحب الأصل. خميس: وأصحّ ما عندي في هذا أحد المعنيين في المحدودة أن لا يلزم ذا التمرة سقي لحياة النخلة ويقال لصاحبها: إن شئت فأحيها، وإلاَّ فدعها؛ وإن لا يلزمه سقي للتمرة، ويقال لصاحبها: إن شئت فاسق النخلة لتتمر، وإلاَّ فدعها.
(1) () - كذا وردت هذه الكلمة في النسختين وتكرَّرت بتاء مثنَّاة، ولعلَّ الصواب بثاء مثلَّثة.