التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

يا ربّ؟ فيقول له: نيّتك في الخير كتبتها لك سبعين ضعفا. وهاهنا أخبار تؤدّي هذا المعنى. وفضل الله أوسع من ذلك، لا حرمنا الله منه والمسلمين، آمين.

وكان الحسن يقول: إنّما يخلّد أهل الجنّة في الجنّة، وأهل النار في النار بالنيّات؛ وكذا قال بشير، لأنّ القصد بالقلوب أبلغ من حركات الجوارح. ومن لم يقرن -قيل- سبعة بسبعة، فهو يعمل في غير معمل: الخوف بالحذر والرجاء بالطلب والنيّة بالقصد، والدعاء بالجهد، والاستغفار بالندامة، والعلانية بالسريرة، والعمل بالإخلاص.

يحيى بن معاذ: سلامة العمل في ثلاثة: النيّة في أوّله، والصبر في وسطه، والإخلاص عند فراغه. فالواجب استصحاب النية في جميع الأعمال.

فصل

النية في الجملة أن يقول العبد: اللهمّ إنّ نيّتي واعتقادي في كلّ طاعة منَنْتَ بها عليّ، ووفّقتني إليها من صلاة أو زكاة أو صيام أو حجّ أو جهاد أو أمر أو نهي أو صلة أو صدقة أو ضيافة أو تعلّم أو تعليم، أو قراءة أو نحو ذلك من واجب، أو فضيلة أو مباح أن أمتثل به طاعة لله ولرسوله، وقُربة إليه.

وعلى التفصيل، فكلّ معنى على قدر ما تجب فيه؛ ففي الفرض أداء ما تعبّد به، وفي النفل التقرّب به، وفي المباح الشكر لله والتقوّي به. فيقول في الوضوء: ((أرفع بوضوئي هذا جميع الأحداث، وأتوضّأ [117] للصلاة))؛ وفي التيمّم: ((أرفع بتيمّمي هذا جميع الأحداث، وأتيمّم للصلاة طاعة لك ولرسولك -عليه السلام-)).

ومن لم يجد ماء ولا ترابا، فله أن ينوي أن يتطهّر بالماء لها، وينويه لكلّ عضو. وقيل: ينوي التيمّم ويصلّي، وقيل: ليس على المتيمِّم أن ينوي به فريضة ولا تطوّعا، ولكن الطهارة ورفع الحدث للصلاة. والنيّة في غسل الجنابة والحيض والنفاس

٢٦٥ / ٣٬٥٨٥