الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ١٠٦الباب الرابع والثلاثون
في الوصيَّة بالمأكلة والعطيَّة
فمن أعطى رجلا مأكل قطعة له عشرا ثمَّ مات قبل انقضائها فلا يجد وارثه عدم إمضائه، قلت: صوابه فإنَّه يجده، لأنَّه لو رجع في حياته كان له، إلاَّ إن قال: يأكلها وإن بعد موته؛ وقيل: إنّ المأكلة تجيء متفرّقة وعطيّتها مجهولة وفيها الرّجوع ولو سمّى بها ما لم يحرز منها شيئًا. وإن أعطاه مأكلة بعض ماله بعد موته عشرا أو بلا تسمية فكالوصيَّة من الثلث؛ فإن لم يرجع اختير جوازها مثلها؛ وإن سمّى عشرا في حياته(1) وبعدها ولم يرجع اختير أن تكون له، فما كان له منها في حياته فمن الكلّ، وما بعدها فمن الثلث؛ وإن قال: عشرا ولم يسمّ بعد موته اختير بطلانها عنده، إلاَّ إن ثبتت في تسمية فأحرزها قبله فيتمّ له ما أحرزه؛ وإن قال: جعلت له مأكلها عشرا فكالوصيَّة، والمأكلة لا تخرج في التسميّة حتَّى تصلح التمرة للأكل؛ وإن أعطاه تمرتها وهي نخل فإذا أثمر وأبرأه فقد أحرزها وكذا الهبة والصدقة إن كانت لله مِمَّن تلزمه لمن تجب له إن قبلها؛ وإن ردّها، فقيل: ترجع إلى المتصدّق أو وارثه؛ وقيل: تنفّذ على غيره من أهلها؛ وقيل: توقّف على الأوَّل حتَّى يقبلها أو يموت فتكون لوارثه؛ وإن رجع فيما تصدّق به بجهالة كان له إن لم تكن لله؛ وقيل: إنّ الهبة والنحلة ونحوهما ممّا يثبت بقبول بلا إحراز ولا رجوع في ذلك بعد قبول ولا تدخل الجهالة في الإقرار ويثبت بلا إحراز كما مرّ.
ومن قال: إنّ هذا لفلان أو تمرته ومأكلته ثمَّ جاز فيه الإقرار من مقرّ فهو جائز بدونه ولو مجهولا، فله ذلك بثمرته ولو مدركة؛ وإن قال: مالي هذا أو تمرته أو
(1) () - ب: «حياتها».