الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ١٠٧مأكلته لفلان فهو ممَّا اختلف في ثبوته وكان كالعطيّة؛ فإذا أقرَّ له بهذا وفيه مدركة فهي للمقرّ كالمعطي والواهب والمتصدّق؛ [436] وإذا صحّ الإقرار ولا يدخله معنى العطيّة فهي للمقّر له.
وإن قال صحيح: أعطيت فلانا مأكلة نخلتي هذه ما حيي، لاَ إن مات فأبو عبد الله لا يجيزه لأنّه عطيّة فيها استثناء وله أن يرجع في ذلك؛ وإن قال: أوصيت له جاز وهي من الثلث.
ومن أعطى ــ قال العلاء ــ رجلا قطعة نخل مأكلة فأكلها سنة وكانت بيده حتَّى حملت ثمَّ مات المعطي فهي وتمرتها لوارثه لا للرّجل لانقضاء الأمر الأوَّل قبل إدراكها، إلاّ إن صارت فضحا أو رطبا عند موته فتكون للرجل، لأنَّ الأكل لا يقع إلاّ على مدرك؛ وإن أعطاه تمرتها فأثمرت وأبرها قبل موت المعطي فقد أحرزها وكانت له، والتسجير والتحدير إحراز لها أيضا؛ فإن أوصى له بمأكلة ماله فله ما أثمر جميعه.
وإن قال مريض: جعلت مأكل ثلث مالي لفلان إلى كذا سنة وصيَّة له به، كان له إلى حدّه إن وسعه الثلث؛ فإن كان له عبيد ودوابٌّ دخلوا فيها له.
أبو الحسن: من أشهد لأخته بمال له(1) تأكله ما حييت فإذا ماتت فماله له، وقبلته ثمَّ أشهدت لابن لها به جاز ذلك للأوَّل والآخر(2).
ومن أوصى لابنه بمأكل ثلث ماله ما حيي ثمَّ هو لبنيه من بعده ثمَّ هو للفقراء إن لم يبق من ذريته أحد، فقيل: وصيَّة باطلة ترجع إلى الورثة؛ وقيل: جائزة له على شرطه.
ومن أوصى لبعض أرحامه بقطعة من ماله وقال: لولدي فلان مأكل غلّتها عشرا