الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ١١٣الباب السابع والثلاثون
في الوصيَّة والإقرار بالصّداق ونحو ذلك
فإن اعترفت امرأة في حال جواز أمرها طائعة أنَّها تركت لزوجها جميع ما لها عليه من حقّ بما له عليها؛ فإن أقرّت به في صحّتها فلا خيار فيه لوارثها، وإلاَّ وعرف حقّها عروضا أو حيوانا أو نخلا خيِّر في فدائه بقيمته أو في إتمامه.
أبو سعيد: من قال لولده: قل لزوجتي تترك حقّها، فأتاها فأخبرها أنّ أباه يقول أنّك تتركي صداقك، فقالت: أمَّا كلُّه فلا ولك نصفه، فأخبره فقال: ادعها إليَّ، ففعل وكان في معزل عنه، فخرج الأب إليه فقال: اذهب بفلان وبفلان إليها، فأتوها فقالت: اِشهدوا أنّني تركت لزوجي فلان كلّ حقٍّ لي عليه، فقال ابنه: قد استوفيت من أبي كلّ ما لك عليه من صداق وغيره، فأنعمت فقال أخوها: هذا فيه مثنوية، فقالت: لا، وكانت عاقلة، وتوفي الرّجل وجاءت تطلب حقّها، وقالت: إنَّه طلبه إليها ولم يعلم الوارث ذلك، فقد برئ الرجل من حقّها على هذه الصّفة، ولا رجعة لها فيه بعد موته ولو صحّ طلبه إليها، إلاّ إن صحّ أنَّه أجبرها عليه، لأنَّه إذا مات ماتت حجّته، ولا حجّة لها على وارثه(1) ولو صحّ طلبه لإمكان أنَّها دعته إلى ذلك بلا مطلب منه إليها، وللولد أن يستفهمها إذا لم يعلم كذبها، وقد علم أنَّه تريد إلجاء بلا حقّ، وأنَّها تكذب فيه، فإذا علمه فلا أحبّ له استفهامها في ذلك؛ فإن فعل فقد قصَّر ولا يأثم إذا لم يطب إليها أن تلحقه بلا حقّ ولم يعنها عليه، وإنَّما أراد به استفهامها فيما أرادته.
(1) () - ب: «ولا حجَّة له على وارثها». وهو عكس المقصود!.