التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ١٣٢

الباب السادس والأربعون

في الوصيَّة بالبِرِّ وأمر الوصيِّ بوضع الثلث حيث أراد

فمن أوصى بثلث ماله في البرّ، فقيل: يكون في قرابته، لأنَّ أفضل التّقرّب برّ الوالدين وصلة الرّحم؛ وقيل: في وجوه التّقرّب على ما يراه هو؛ وقيل: يرجع إلى الورثة إذا لم يبيّن وجها من البرّ؛ فإن قال: في أولي البرّ كان للأقربين؛ وإن أوصى بكذا ينفّذ في أفضل الوجوه فهم أحقّ به، واختير كون خمسه للفقراء؛ وإن أمر وصيّه أن يضع ثلثه حيث شاء فلا يضعه في عبيده وكره في نفسه بلا حرمة إن فعل؛ وإن مات قبل إنفاذه رجع إلى وارث الموصي.

وإن أوصى الوصيُّ أن ينفّذ على الميّت في كذا جاز له، لا إن أوصى إلى غيره أن ينفّذه حيث شاء. وإن قال: ثلثي يضعه صبيّ حيث شاء، فقيل: يحبس إلى بلوغه فيضعه حيث شاء؛ فإن مات قبله رجع إلى وارث الأوَّل؛ فإن كان للأوَّل وصيّ كان الثّلث في يده حتَّى يبلغ الصبيّ، وإلاَّ وضعه الحاكم بيد عدل حتَّى يبلغ، ولا تجوز الوصاية إليه ما لم يبلغ، إذ لا يجوز فعله وأجاز أبو الحسن إنفاذه إذا عقل الوصيَّة.

ومن قال: لوصيّه: اجعل كذا من مالي حيث شئت أو رأيت أو فيما شئت، فله في الحكم أن يأخذ منه ــ وإن لنفسه وولده ــ والتّنزّه جعله في معروف؛ وإن أعطاه فقراء فلهما حظّهما منه إن افتقرا إليه، وقد مرّ ذلك. وإن أوصى إلى رجلين أن يضعاه حيث شاءا أو في من شاءا فاختلفا، فقيل: يعطي كلّ نصفه لمن شاء؛ وقيل: لا يكون لواحد منهما منه ولو قليل، لأنَّهما لم يجتمعا على واحد منهما.

ومن أوصى بفلان من عبيده أن يباع ويجعل ثمنه حيث رآه المسلمون؛ فإن كان له أقارب جعل فيهم، وإلاَّ فحيث شاءوا.