التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

الباب الخامس والأربعون

فيمن يعارضه الشكّ في ماله أو اختلط بمال غيره

أبو سعيد: من اشترى شيئا فأكله ثمّ شكّ أكان شراؤه جائزا له ثابتا أم لا؟ أو في عقد النكاح كذلك؟ فإن عرف من نفسه أنّه لا يدخل على شبهة ولا يتقدّم إليها في ذلك وكان في يده، فلا يلتفت إلى الشكّ بعد مضيّ الأمر، لأنّه من الوسواس، يضيّق عليه فيما أُبيح له، ويكدّر عليه الصافي، لأنّه إمّا أن يكون أخذه على حلال، فتركه له ضلال إن كان على تحريم له فيما لا يعلم حقيقة حرمته، وإمّا أن يكون دخل عليه بباطل غاب عنه علمه ونسيه، فله العذر إن دان بالتوبة؛ والخلاص من كلّ، لازم لله أو للعباد.

وكذا إن عارضه بعد انقضاء الحجّ أو بعد الركوع والسجود، أو انقضاء رمضان، أو بعد التلبّس به أو إخراج الزكاة، أو كلّ عقد من نكاح أو مراجعة أو تكفير أو غير ذلك، فلا يلتفت إليه، ولا يرجع إلى الشكّ إلاّ باليقين.

قال ابن المختار في بيدار بيده مال فنسبه لفلان، ولا تعرف ذلك إلاّ بقوله، فلك أن تشتريه ممّن نسبه إليه، أو من وارثه، وإن قضاه زوجته أو غيرها ومات، جاز للمقضي له أن يأخذه بقول البيدار، وإن لم يعلم هو بالقضاء والبيدار غير ثقة.

وقد كتب ابن محبوب إلى رجل داخله الشكّ في أمره ما ملخّصه: اِعلم أنّك إن أطعت الخنّاس أضلّك وأوحشك، وفتح لك أبوابا من الوسوسة لينال منك مراده، فإنّه قد أضلّ كثيرا من المتورّعين في حلالهم حتّى حرّمه عليهم، وأضلّ أهل الحرام فيه حتّى أحلّه لهم، فإذا عارضك، فخذ باليقين، وتوكّل على الله، وأعرض عن الوسواس، فإنّه يفتح عليك ما استغلق، ويغلق ما فتح، فيدعك متحيّرا بين اليقين والشكّ، واثبت على يقينك، ولا تُمكّن الشيطان من دينك، فإياك إن عارضك في نحو ذلك، أو في أنّك

٢٦٧ / ٣٬٥٨٥