الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ١٤١لا ردُّه إلى ملكه بعد صرفه ووضعه في باب من البرِّ؛ وقيل: له الرجوع فيه إذا كان وصيَّة؛ وإن تركها بحالها ولم يأمر ببيعها وتفريقها وثلثه يسعها فلا نحبُّ لوارثه أن يتعرَّض بها، إلاَّ إن احتاج إلى أكل منها كغيره على وجه السبيل.
وعن أبي الحواري: لا يمنع من بيعها إن أراده، واختير أنَّه لا يردُّه إلى ملكه بل يدعها كذلك إن أوصى بها الميِّت في صحَّته، ويحمل قول أبي الحواري على الإيصاء بذلك في مرض موته، وقد جاء الأثر أنَّ للموصي أن يرجع عن وصيَّته ويزيد فيها وينقص كانت في صحَّة أو مرض أو في برٍّ، أو لأحد غنيا كان أو فقيرا إذا سمَّاها وصيَّة، فإذا لم يرجع فيها حتَّى مات ثبتت من ثلثه ما لم يوص بباطل، وليس للوارث تبديلها ولا نقضها إلاَّ في جائز له.
ومن أوصى بنخلة للسبيل أو باعها أو وهبها، ولم يقل: بما تستحقُّ ولها مسقى وطريق وصلاح من الأرض فهو تبع لها؛ وقيل: الإيصاء له ليس بشيء، لأنَّه الطريق؛ وقيل: إنَّه كالصافية؛ وقيل: هو للفقراء والأغنياء والمسافرين من المسلمين، وسبيل الله هو الجهاد، وابن السبيل هو المسافر المارُّ في الطريق لا المتَّخذ فيه بيتا وأهلا ولو قصَّر.
ومن مكث في بلد بحاجة ولا مال له فيه ولا أهل(1) فمن ابن السبيل ويستوي فيه غني وفقير، وحاضر وباد.
ومن جعل منزله(2) لعابر السبيل نزل فيه المسافرون.