التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ١٤٤

استقرح بها الوصي طويا فلم تفرغ فيها اختير أن يوقف الباقي منها للمستقرحة بها، ولا يجعل في غيرها ولا يردُّ للوارث إن خرجت من الثلث؛ وإن نفذت قبل خروج الماء منها فلا شيء عليه إلاَّ إن شرط الموصي أن يحفر بها طويا(1) ليخرج منها الماء بها فليس للوصي حينئذ أن يقاطع إلاَّ على حده؛ وإن اكترى بها رجلا يحفر له طويا يخرج منها الماء فمنعه الصفا قبل خروجه، فإن كان لا يطيق حفره وكان عذرا له فله أجره، ولكن إن قوطع بالمائتين بعينهما على إخراجه وأعلمه أنَّهما وصيَّة وأنَّه لا حقَّ له فيهما إلاَّ إن خرج فيها فليس له(2) شيء حتَّى يأتي بالمحدود؛ وإن قاطعه على حفر هذه البئر إلى أن يمهيها بمائتين فعرض له من الجهالة ما يستحقُّ به عليه أجرة، لا يبلغ بها ثبوت الوصيَّة ويجهل فيها الوصي أصل ثبوتها خيف عليه ثبوتها عليه دون مال الموصي إذا لم يشترط عند المقاطعة ما حدَّه؛ وإن شرطه عليه ولم يأت(3) بكلِّ ما قوطع عليه لم تكن له في مال واحد منهما والمقاطعة تكون على بئر وسطى إن كانت الوصيَّة مبهمة لا محدودة.

ومن قال: جعلت فلانا وصيي يحفر لي بئرا بهذه الدراهم فتلفت أو اقترضها الوصيُّ أو ضمنها أحدا بإنفاذها بطلت وصيَّته ورجعت إلى الوارث؛ وإن قال: هذه الدراهم وصيَّة منِّي يحفر بها عنِّي بئرا فاقترضها أو ضمنها كذلك ثبتت ويبدلها وتنفذ في معناها.

ومن لزمته تباعة من فلج لا يعرف ربُّها من أهله؛ فإن لزمه أن يقرَّ بها أقرَّ أنَّ عليه لفلج كذا درهمين مثلا؛ وإن قال في وصيَّته: لزمتني تباعة لفلج كذا وهي كذا وقد أوصيت به في صلاحه من مالي بعدي ثبت أيضا؛ وإن أوصى لفلج بدراهم فأعطى الوصي في حفره حبا بها كما يأخذه حفار [447] من أهله، فقيل: لا ينفِّذ الوصيَّة إلاَّ على ما أوصى بها الميِّت؛ وإن قال لهم: إنَّه أوصى بدراهم في حفره فإنِّي أعطيكم ما شئتم من حبٍّ أو دراهم فاختاروا الحبَّ جاز له.

(1) () - ب: «صويًا».

(2) () - ب: - «له».

(3) () - ب: «يأتي». وهو خطأ.