الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ١٤٥الباب الثالث والخمسون
في الوصيَّة للكفن والقبر والموتى
فالكفن عند الأكثر من الكلِّ قبل الدين؛ وقيل: من الثلث بعده؛ وإن لم يكن له إلاَّ كفنه وأحاط دينه به وطلب غرماؤه أخذه منه ويدفن عريانا، فقيل: لهم ذلك، ومنعهم الأكثر، ويكفن بواحد وسط.
ومن مات وعليه دين وما عنده إلاَّ ثوب، فقال أبو عبدالله: يكفَّن به وأمره إلى الله، وقال عزَّان: يدفن عريانا ويباع ثوبه في دينه، لأنَّ الله يسأله عنه لا عن دفنه عريانا. وسئل أبوسعيد عن موص أن يكفَّن بثياب معروفة من ماله بلفظ يثبت في معنى الوصيَّة أيثبت ذلك؟ قال: لا عندي، والرأي إلى وارثه. وإن أوصى أن يصلِّي عليه فلان، فقيل: هو أولى؛ وقيل: الوليُّ أولى؛ وكذا في غسله وتكفينه ودفنه. ومنع القائل أنَّ الكفن من الثلث من تكفينه من ماله في الحكم حتَّى يصح أنَّه يسعه الثلث إلاَّ برأي وارثه؛ وإن صحَّ الإيصاء منه بمعلوم ويسعه جاز تكفينه به؛ وقيل: أقله ثوب يستره وأكثره ثلاثة أثواب؛ وقيل: أربعة؛ وقيل: ستَّة بلا مجاوزة(1) فما صحَّ عنها إلاَّ ما قيل: إنَّه بما يلبسه حيا؛ وقيل: الستَّة للمرأة، والرجل لا يجاوز الخمسة كما مرَّ.
ومن أوصى بشيء للقبور جعل في اللبن التي تجعل على الميِّت وفي المساحي التي تحفر بها والقرب الحاملة للماء(2) لها وفيه، لا في حصى تنصب علامات لها، ولا في نعش.
وما جعل للموتى تدخل فيه القبور وما يحتاج إليه الميِّت من غسل وحنوط