الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ١٥٣الباب السادس والخمسون
في الوصيَّة للوارث
وقد مرّ أنَّه تواتر: «لا وصيَّة لوارث». فمن أوصى في مرضه لبعض ورثته فأقرُّوا به ورضوا في حياته، قال الربيع: جازت عليهم بعد موته؛ وقال أبو مروان: إذا أحرز ذلك في حياته وأمضاه له إخوته ثمَّ طلبوه بعده في الدخول فيه معه فلهم ذلك عليه ولا يضرُّهم إحرازه عليهم ولا إمضاؤهم لأبيهم، إلاَّ إن أحرز عليهم في صحَّته؛ وقيل: إذا نوى أن يوصي له بشيء وعرفهم إيَّاه فأوصى له به ثبت له.
ومن قالت في صحَّتها(1): يوم أموت فلأخي من أمِّي ثلث مالي وأشهدت على ذلك يوم ماتت وقد ولدت فقال له ورثتها: أشهدت لك وأنت وارث، وقال هو: استحققته(2) بعدها، فله ــ قيل ــ ثلثه؛ وقيل: لا عند من يراه وصيَّة. وإن قال: أوصيت للفقراء ولأقاربي أو نحو ذلك، فقال أبو الحسن: يعطي فقراء أقاربه ممَّا يدخل فيه الفقراء إلاَّ في التي أوصى بها لهم أو لأقاربه؛ وكذا يعطى من كفَّاراته وزكاته الواجبة عليه في حياته، ولا له أن يعطيها(3) إيَّاه إن لزمه عوله فيها ثمَّ أوصى بها ومات إن لم يرثه.
ومن أوصى بزكاة أو حجٍّ أو كفَّارات أو غيرها فللورثة ثلثاها ولو أغنياء بالاستحقاق لا بالوصيَّة. وكل مستحقٍّ لإرث لم تجز له وصيَّة ولو فقيرا إلاَّ على ما