التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ١٥٧

الباب الثامن والخمسون

في الوصيَّة في العتق وللمماليك(1)

وقد مرَّ أنَّه لا وصيَّة لعبد في ولده ولا في ماله وربُّه أولى بتزويج بنته الحرَّة منه. أبو سعيد: لا تجوز له وصيَّة منه لنقل ماله إلى ماله، ولا تثبت على وارثه.

ابن بركة: أجمع أصحابنا على إجازة الأجرة لعبد أجنبيٍّ وتمليكه بوصيَّة، واختلفوا فيها له من غير ربِّه، فقال كثير: تصحُّ له، ثمَّ اختلف الكثير، فقيل: تكون له وليس لربِّه أخذها منه وللعبد أن ينتفع بها؛ وقيل: لربِّه أن يملك ماله كما يملكه هو؛ وقيل: ما ملكه العبد من وصيَّة وجبت له لا من مال ربِّه، أو ممَّا وهب له فلا يملكه ربُّه إلاَّ إن رجع إليه بموت العبد؛ وإن اكتسبه من ربِّه فله أخذه منه(2)؛ وأجاز بعض له الوصيَّة من سيِّده، وعليه فإن خرجت من ثلثه وقيمته داخلة فيها خرج حرًّا، لا إن نقصت عن قيمته وله وصيَّته.

أبو الحسن: إن مات حرٌّ وله أخ مملوك فأوصى بالثلث له فاشتري منه فعتق قبل أن يقسم ماله فإنَّه يرثه؛ وإن كان مملوكا له عتق إذا ملكه.

ومن له عبد لا من أرحامه فأوصى له بوصيَّة فهي ــ قيل ــ موقوفة عليه حتَّى يعتق أو يباع فيشترى بها؛ وقيل: لا تجوز له إن كان عبدا لوارثه؛ وقيل: إن أوصى له بجزء من ماله جاز وكأنه ملَّكه شيئًا من نفسه لأنَّه من جملته وعتق واستحقَّ الوصيَّة؛ وقيل: حتَّى يوصي له بنفسه أو بجزء منه؛ فإذا أوصى له بذلك جاز على كلِّ حال.

(1) () - ب: «وفي المماليك».

(2) () - ب: - «منه».