التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

الباب السادس والأربعون

في مسائل البحر

فمن أراد سفرا في سفينة لا يعرف ربّها واحتاج إلى إذنه في كثير من أمورها، فإن أخبره بعض راكبيها أنّه هذا وصدّقه جاز له إن قام بها وبجهازها، فإذا قاضاه ووضع له المركب فلا يركب حتّى يشاور ربّه، [119] ويأمره، فإذا دخل في السفينة قعد حيث دخل حتّى يستأذن من قاضاه، فيقعد حيث أمره إن كان لا يؤذي به (135) أحدا، وإن لم يشاوره أو كان في البرّ وقد أذن له بالدخول، قعد حيث شاء حتّى يجيء إن لم يمكنه إلاّ كذلك إلاّ إن حوّله أو أباح له المركب، فيقعد حيث شاء بلا إيذاء أحد.

فإن اضطرّ قعد حيث أمكنه ولو به، إذ لابدّ له من القعود. وإن أقعده أو بنفسه على أحد اضطرار ثمّ أراد التحوّل إلى مشمس أو في مستظلّ جاز له إن شرطه على من قاضاه، فإن أباح له عمل كما أباح وإلاّ واستأذن بعض الركّاب أن يقعد معه، وإن على فراشه بلا إيذاء جاز له، ولا يقعد على القماش إن كان يضرّه. وإن قعد في حدّ اختيار من المركب، فلا يبغي غيره إلاّ برأي صاحبه، وكذا في حوائجه إلاّ إن حجّر عليه أرباب المركب، لأنّهم أعلم بعوراته منه.

وقيل: الراكب في البحر يحتاج أن يعلم أنّ السفينة محلّ الصبر واليقين، فمن ركبه صاحب الهمّ والبلاء له مقارن، وأمّا الخوف فكالبرّ إلاّ من ضعف يقينه ورقّ دينه؛ فمن أيقن بالقضاء نال السرور، ومن شكّ فيه فهو المغرور.

ولراكب السفينة -قيل- أن يتوضّأ بالدلاء الموضوعة على السناديس بلا استئذان، لاعتياد إباحتها له، وإن تنجّس ثوبه علّقه في حبل وأرسله ليضربه الموج حتّى يرجو نظافته إن قام مقام العرك، وإن أمكنه رفعه وعركه ثمّ يرسله أيضا حتّى يغمره الماء يفعل به ذلك ثلاثا أجزاه، وإن أذن له ربّ المركب أن يعرك على الخشب فعل.

٢٧٠ / ٣٬٥٨٥