التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

وإن سقط بعض الدلاء بإرساله فلا عليه إن لم يتعمّد.

ومن لزمته تباعة من قِبَل أمتعة أو أداة في المركب أو أحدث فيه موجب ضمان، تخلّص منه إلى من عرف أنّ المركب له أو يُنسب إليه، إلاّ إن أقرّ أنّه لغيره فيؤدّيه له. وإن عجز عن التخلّص إليه تخلّص به للمقرّ ويأمره بأدائه إلى من أقرّ أنّه له.

ومن أراد من الركّاب شراء طعام أو متاع من أحد أو وهبه فيها (136) له جاز له إن كان بيده، وإن استخرجه منها ولم يعلمه له طالع عليه فيه ربّ المركب، فإن أقرّ أنّه له اشتراه منه، وإن تناكرا فيه تركه، وإن أخرجه (137) من تحت فراشه وقد عرف (138) أنّه يملك مثل ذلك عند الراكبين فيه، فلا بأس على من أخذه منه، وإن لم يعرف له عندهم كُره له أخذه منه، إلاّ ما كلباسه أو ما جزم فيه (139) أنّه ذو يد فيه.

وإن أتى ثقة بمتاع فله شراؤه منه (140) إن صدّقه ولم يعارض فيه، لأنّ الأمين لا يفعل إلاّ جائزا له، ودعواه في الحكم عند من لا يعرفها غير مقبولة منه إلاّ ببيان.

وللراكب فيه أن يمضي إلى الوضوء وإلى حاجته حيث أمكنه إذ ليس في المركب طريق معروف، إلاّ إن حجّر عليه صاحبه أو يتعمّد هو ضرّ أحد فيه، إذ لابدّ من ذلك؛ وإن كان له منه بدّ، فالسلامة له أولى من الخطر فيما هو مستغن عنه.

وحكم الماء الذي في القنطاس للشاربين منه، لأنّهم فيه شركاء. وكُره لمن يستأثر به بحيلة إلاّ برأي الكلّ، لإدخاله الضرّ عليهم، وقيل: إنّ حكمه لربّ المركب، وعليه سقي الراكبين، لأنّه على ذلك حملهم، ولا بأس على من آثره بشيء منه ما لم يؤدّ إلى ضرّ أحد، ولو لم يجز له ذلك، لأنّ عليه أن يعدل بينهم فيه، ولا يلزمه أن يستحلّهم معا، إن آثر أحدا ويتخلّص من ذلك إليه ويحتاط بمثله للفقراء. ومن خيف عليه الموت بعطش فعليهم أن يطلبوا له كلّ من في المركب.

٢٧١ / ٣٬٥٨٥