التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ١٦٥

وبه يقول ابن محبوب؛ وقيل: إذا أوصى لبعض الفقراء بوصيَّة ولقرابته فيسير أو لأحدهم دون باقيهم؛ فإن شاءوا جمعوا ما لهم إلى ما للفقراء وأخذوا ثلثي الكلِّ.

والأكثر على أن تارك الوصيَّة للأقربين عمدا عاص وعليه فلا يدخلون على الفقراء، وإلاَّ فلا معنى ــ قيل ــ للخبر؛ وقيل: إنَّهم يدخلون فيما للشذاء وحجِّ النفل؛ وقال أبو الحسن: فيما لجميع أبواب البر إلاَّ الأيمان والزكاة والحجِّ؛ وقيل: فيما للأجنبيِّ وما للفقراء، وهو المختار.

وقال موسى: من أوصى لقريب وترك أقرب منه فله ثلثا ما أوصى به للأبعد وله ثلثه، وقال سليمان: إن كان الأبعد تناله الوصيَّة لهم فله ما أوصى له به ولو ثلثه وعصى بفعله.

فصل

من أوصى لفقراء أرحامه بشيء قسم كقسم الوصيَّة، وفضِّل الأقرب على الأبعد؛ وإن كان في أرحامه أغنياء أقرب من الفقراء ولم يوص لهم حسبت الوصيَّة على الأقربين؛ فإن لم تبلغ إلى فقراء أقرب أرحامه قسِّم ثلثاها على أغنيائهم وثلثها على فقرائهم بالسويَّة؛ وإن أوصى لأرحامه بمائة ولفقرائهم بأخرى قسِّمت مائتهم عليهم بها أيضًا، ومائة الأرحام قسمة الأقربين؛ فإن بلغت فقيرا منهم خير؛ فإن شاء ضمّ حصَّته [453] من مائة الفقراء إلى منابه من مائة الأرحام فيدخل معهم فتزاد حصَّته على المائة ثمَّ تقسم عليه وعلى سائر الأقربين فيأخذ منابه من ذلك؛ وإن شاء تمسَّك بحصَّته، وهذا إن كان له الخيار، وإلاَّ فله الأوفر.

أبو المؤثر: من كان صبيًّا أو معتوها أو أخرس حكم له بالأوفر من ذلك، فمن جمع خبزا وتمرًا من غلَّته أو من تجارته فليس ــ قيل ــ بفقير ولا يعطي زكاة ولا كفَّارة؛ وكذا ذو صناعة تغنيه ولا يتمُّ غناه الخبز والتمر دون إدام مثله في بلده ويكون عنده ما يكتسي به، وإلاَّ فليس بغنيٍّ وكان فقيرا إلى ما لا بدَّ له منه.