الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ١٦٧الباب الحادي والستُّون
في وصيَّة الأقربين ولزومها
قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عليكمُ، إذا حَضَر أحدَكم الموتُ … ﴾ الآية (البقرة: 180). فنسخ وصيَّة الوالدين بآية الميراث، وبيَّنها الرسول بـ «لا وصيَّة لوارث». وثبتت وصيَّة الأقربين بحالها، والخير المال، فقال ابن عباس: «من له فضل مال ولم يوص لقرابته ختم بعصيان وضيَّع فرضا إلاَّ إن عذر».
وقيل: إذا(1) ترك ستَّ مائة أو قيمتها لزمه الإيصاء بها؛ وقيل: أربع مائة؛ وقيل: مائتين؛ وقيل: ألفا؛ وقيل: خمسة دوانق قياسا على الغنيمة؛ وقيل: أربعة دراهم أو قيمتها ولا قائل بأقلَّ من خمسة دوانق ولا بأكثر من ألف درهم أو قيمة ذلك ثمَّ اختلف أيضًا، فقيل: إنَّ ذلك من بعد أن يكون له خادم ومنزل؛ وإن كانت له أرض تزرع وبها شجر أو نخل اختير له أن يوصي من غلَّتها.
ومن ضيَّعها ذاكرا لها بعد أن لزمته في مخوف ومات على ذلك غير تائب منه ختم بعصيان؛ وكذا إذا أراد جهادا أو حجًّا أو سفرا مخوفا ونحبُّ لكلِّ مسلم أن يوصي بها إذا ترك النصاب بعد دينه وإنفاذ لازم كزكاة وحجٍّ ويمين. ولا تترك ولاية ميِّت تركها عند موته حتَّى نعلم أنَّه خلَّف من المال أقصى ما قيل به من الكثرة؛ وإن وجدنا له موجب عذر له فلا ندعها حتَّى لا نعلم له مخرجا فالأهون فيه الوقوف؛ وإن دان بها وغلبه الأمر ومات فلا ندعها أيضًا ما احتمل له عذر؛ وإن فرَّق عنه ورثته شيئًا ولا يتيم فيهم ونحوه ولا غائب فقد أحسنوا. وأجاز بعض إخراجها لهم في
(1) () - ب: «إن».