الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ١٧١الباب الثالث والستُّون
فيمن تثبت له القرابة ومن لا تثبت له
فمن أوصى لأقربيه بوصيَّة ثمَّ ادعى عند قسمها مدع أنَّه منهم وأنكروه قال أبو الحواري: لا يدخل معهم إلاَّ بشاهدين؛ أبو سعيد: أقلُّ ما عرف عن أبي الحسن أنَّه يقبل قول ثقة إن قال: إنَّ هذا من أقارب الميِّت فيدخل معهم، وذلك عند الله، وأمَّا في الحكم فلا إلاَّ ببيِّنة.
أبو محمَّد: من أوصى لقرابته بشيء وكان يقرُّ أنَّ فلانا قريبه وله أقارب أُخر دخل معهم إذا بيَّن نسب قرابته منه ولا تصحُّ في الحكم إلاَّ بشاهدين أو شهرة لا تدفع وفي الاطمئنان إذا لم يعارضه أحد مِمَّن صحَّت لهم القرابة، فقيل: يصحُّ ذلك بثقة إن كان مِمَّن يسمع تصديقه.
ابن بركة: من أوصى لأقربيه بوصيَّة وفيهم مسلمون ومشركون، فقيل: هي لهم دون المشركين بدليل: «لا يتوارث أهل ملَّتين»؛ وقيل: هي لهما معا لعموم الإسلام(1) فيستحقها كلُّ قريب؛ وقيل: هي بينهما أثلاثا؛ وقيل: يعطى مشرك منهم كنصف مسلم أبعد ولو كان أقرب إلى الميِّت؛ وإن أوصى ذمِّيٌّ لأقربيه وفيهم مسلمون فلهم منابهم.
أبو عبد الله: لا يعطى مملوك ولا كتابي من وصيَّة الأقربين الجامعة إلاَّ إن أفردهما بشيء. وإن أوصت هالكة بثلث مالها لابنتي بنتها وهما قرمطيَّان كان لهما ولو كره الوارث، ولها أن تصرفه حيث شاءت، وإن لمجوسيٍّ.
ومن أوصى لأقربيه بوصيَّة وقال: لا يعطى منها فلان وهو منهم وتناله اختير أن لا يعطى منها.
(1) () - ب: «الاسم». وهو أصوب، أي لعموم اسم "الأقربين" فيشمل المسلم وغيره.