التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

فصل

تقدّم أنّ على الأب أن يسوّي بين أولاده، وقد اتّفقوا أنّ للولد قبول ما أعطاه أبوه ولو آثما فيه، وكذا من ابتُلي بقسم ما ائتمنه الله عليه، يلزمه أن يسوّي فيه، ولا يأثم من فاضله بشيء [120] على غيره. وقيل كراء الركبان من السفينة إلى البَرِّ أو عكسه على المتعارف في المركب، وإن قدّموا أصحابها قاربا وأرادوا النزول إلى موضعٍ وأمروا به، فمن تيقّن أنّ الآمر به للكلّ نزل إن كان منهم، ومن لم يتيقّن شاور ربّ القارب، فإن أذن له نزل؛ وإن قاضى الركّاب ربّ المركب إلى ساحل معلوم فليقصد بهم إليه، ويجد السير إليه لا إلى ما يضرّ بهم أو يعوقهم عن مرادهم، فإن شارطهم على أمر فله عليهم شرطه، وإن كانت له (141) عادة اتّبعوها كغيرهم، وإن قصده عدوّ بأخذ المركب وعزموا عليها استسلاما وخوفا ورجاء لسلامتهم، فلا ينبغي لمسلم أن يقاتل وحده فيدخل الهلاك؛ على الكلّ بقتاله إن لم تقع حرب، وإن وقعت واستسلموا حال المحاربة جاز للمقاتل أن يمضي على قتاله إلى أن يظفر أو يُقتل شهيدا.

وإن عزم الركّاب على القتال وأبرزوا السلاح والحجارة في موضع لأجله، فلمن شاء أن يقاتل بها، ولا يضمن ما تلف حين المقاتلة. واختير لمن ابتُلي بذلك عند المخالفين له أن لا يقاتلهم بسلاحهم حتّى يستأمرهم فيه، وإن جاءت نوارج، وقال أهل المركب: إنّها نوارج الهند بلا شكّ، واطمأنّ قلب المسلم، ورأى علامة أهل الشرك المعتادة منهم، فله أن يقاتلهم ويغنم ما معهم منهم، وإن لم يكن للحرب قائد وكان يقاتل برأيه، كان لكلٍّ ما غنم، ويُخرج (142) خمسه. وإن اعتقدت جماعة أن يقاتلوا من لقيهم من المشركين وأنّ الغنيمة بينهم فهم على ما اعتقدوه من إخراج الخمس، والباقي بينهم.

فصل

إن خاف أهل المركب غرقه فلصاحبه أن يطرح أمتعتهم إن كان فيه نجاتهم فداء الأنفس بالأموال، ولو كرهوا. واختير أن يكون بعد الحجّة عليهم، ولزمهم دفع

٢٧٢ / ٣٬٥٨٥