التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ١٧٨

أجزأ عن الميِّت والوصيِّ. ولا يجوز قسمها جزافا بلا تقدير؛ فإن فعله ظنًّا أنَّه يسعه بلا رأي يراه إلاَّ ظنُّه ويراه رأيًا ثمَّ عرف قول المسلمين فيه لم يلزمه غرم.

ومن أمر وصيُّه أن يفرِّقها عليهم كيف شاء فنحبُّ له على ما حدَّه المسلمون؛ ولا ينبغي له أن يتعدَّاه، ويسأل ويقسمها بالعدل؛ فإن أعطى من لا تناله وترك ذا حقٍّ فيها لزمه الغرم ولو أمره الموصي بذلك. وإذا غلط فيها أو نسي أحدا حتَّى نفذ ما بيده، فقيل: لا يلزمه ولا خصومة بينه وبين أحد منهم [456] إن اجتهد ولا يرجع عليهم في حصصهم لأنَّه إن اجتهد في قسمتها وأخذوا أنصباءهم فلا يرجعون عليه كعكسه، لأنَّهم ملكوا ما صار إليهم، وليست كالأملاك الموجبة للدرك؛ وقيل: يلزمه الغرم لإتلافه ما لم يفعله، لأنَّ الخطأ في الأموال لا يزيل الضمان. وقيل: إذا دفع إليهم وقال: هذا حقُّكم فيها ولا أعلم لكم فيه شريكا ثمَّ علم به فإنَّه يرجع عليهم بمنابه؛ وقيل: يزيله عنه هذا الشرط، وتكون الخصومة بين الأخذ وغيره، ويحكم له بحقِّه عليهم.

وعن بشير: إن قاسم الوصيَّة في أوسع من الدهناء وذلك لمن أبصر القسم ولم يتعمَّد لحيف. وعند أبي الحواري إذا قسمها بعلم، وإلاَّ فهو في أضيق من عقد التسعين؛ وقيل: من قسمها فأعطى من ليس له لزمه الغرم له؛ فإن لم يكن حاكم يحكم عليه به له فليس له أن يأخذ من ماله؛ وإن لم يعرف أقارب الميِّت حبس الوصيَّة عمَّن عرف حتَّى يعلم أنَّه لا(1) قرابة له غيرهم ولا حدَّ لحبسه إيَّاها إلاَّ نظره؛.

وإن استعجل وقسمها على من يعرف ولم يسأل ثمَّ صحَّ أنَّ للميِّت أقرب منه أو أبعد مِمَّن تناله، فقيل: إن كان من لم يعطه في بلده غرم له، وإلاَّ فلا إذا لم يعرفه عند قسمها، وما لزمه من غرم من ذلك رجع به على من أعطاهم إمَّا بحاكم أو باختيار منهم؛ وإن قال له ذو سهم فيها: أعطه فلانا واقطع به عنِّي فلانا دينا عليَّ له أو أنت في حلٍّ أو ردَّه في سهام الأقربين جاز له إذا عرف منابه.

(1) () - ب: «أن لا».