التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

الضرّ عن أنفسهم. وإن طرح متاع بعضهم اشتركوا في ضمانه؛ فإن كان النفع للمتاع كان على قدره، وإن كان للأنفس فعلى الرؤوس، وإن كان لهما فعليهما، وإن كان معهم صبيان. والنفع والضرّ للكلّ، لزمهم في الحكم جميعا لا في الحجّة، إذ لا تقوم على صبيّ.

مسعدة: إن اتّفق الرجال على الطرح كان على عدد الآمرين منهم به، وإن طرح واحد وسكت باقيهم فعلى من طرح أو أمر؛ ومن أمر بطرح متاعه كان عليه، ولهم أن يصانعوا وكيل الماء ليسقيهم، وأن يشربوا من ماء القنطاس إن احتاجوا إليه بلا إذن ربّ المركب، وأن يرشوا من يسقيهم، وعليهم أن يردّوا الفاضل.

ومن أوقد فيه نارا لحاجته، فحملتها (143) ريح فأحرقته أو بعضه لم يضمنه إن لم يتعدّ المعتاد ولا تعمّد الحرق.

ومن اضطرّ إلى أكل بعض المكاسير التي لا يُعرف لها ربّ جاز له، ولو كان لغير أهل المركب، لأنّه صار في حدّ التلف عن أهله، ولا يضمنه إذ صار كاللقطة، وقيل: هو لقطة مضمونة لربّها إذا عُرف، وإلاَّ تصدّق بمثله (144) وهو المختار. وإن غصب المشركون قوما ثمّ أطلقوهم ومعهم مركب لأحد، فلهم أن يركبوه وينجّوا أنفسهم، ويضمنوا له كراءه إن سلم، وقيمته إن عطب، كمضطرّ بجوع يأكل من مال الغير ما ينجيه ويضمنه، وكذا من أخذه الظلمة وعذّبوه وخاف، فافتدى به، وإن ركبوه ووصلوا مأمنهم، فإن كان له رُبَّان (145) فلهم [121] تركه بيد من حفظه ومن يده، ركبوه ونقدوا له كراءه، وإن لم يكن له ربّ ولا وكيل كان عندهم أمانة، وضمنوا كراءه حتّى يجدوا ثقة يوصلهم إلى ربّه إن عُرف، وإلاّ كان هو وكراءه أمانة عندهم، وليس لهم بيعه وحفظ ثمنه لربّه إلاّ إن خافوا تلفه، فيحلّ لهم ذلك، ثمّ إن ضاع الثمن ففي ضمانه قولان، وإن كسر المركب قبل الوصول أو بعده ضمنوه إن أخذوه تعدية، لا إن كان تنجية.

٢٧٣ / ٣٬٥٨٥