الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ١٨٣الباب الثامن والستُّون
في الوصيِّ ولفظ جعله(1) وجائز فيه
أبو محمَّد: لا يجوز الإيصاء إلاَّ إلى ثقة لأمره صلى الله عليه وسلم بحفظ الأموال ونهيه عن إضاعتها، فمن لم يجده وقد لزمنه الوصيَّة فأقلُّ ما يكتفي به(2) المأمون على ما يستأمنه عليه ويفوّضه إليه من مال الورثة والغرماء أنَّه يجعله في وجهه ويعمل فيه بالعلم، ويسأل عمّا جهل فيه؛ وإن لم يجد وصيا إلاَّ بأجرة من ماله ودينه يحيط به وهو مريض كمن لا يجوز فعله فيه إلاَّ قضاء دينه فوصيَّته من الثلث، ولا يثبت فعله على الغرماء، وله أن يقرّ بما يلزمه ويشهد عليه، لأنَّ ذلك على الحكَّام وعلى الكافَّة، لا أن يفعل ما لا يلزمه إن أحيط بماله.
ولا يجوز الإيصاء إلى مشرك ولو مأمونا على ما ولِّي عليه، وثقة في دينه، وجاز إلى ثقة مخالف إلاَّ فيما يدين فيه بالخلاف، وإلى أمينة إلاَّ في تزويج بناته، ولا إلى صبيٍّ؛ فمن أوصى إليه وكّل له الحاكم ثقة ينفِّذ الوصيَّة(3) والتزويج إلى الولي، إلاَّ إن قال: إذا بلغ فهو وصيٌّ فيجوز فينفَّذ حينئذ ويزوِّج إن أوصاه فيهنَّ. وفي إجازة الأعمى قولان.
ومن أوصى إلى غير ثقة وقد رجا فيه أن يقضي عنه ولم يجد ثقة فلا يبرأ من حقوق العباد حتَّى يؤدِّي عنه ولو ثقة وفي حقوق الله إن كان أمينا أو يأمنه على ما حمله فنرجو له أن يبرأ منها؛ وإن لم يؤدِّ عنه إن ائتمنه على ذلك وأشهد عليه عدلين؛