التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ١٨٧

الباب السبعون

في قبول الوصيِّ الوصيَّة وتبرُّئه منها

فإذا قبل الوصيَّة من ميِّت ولو غائبا فلا يسعه(1) تركها بعد، وله أن يقول: إنّما أقوم منها بما أمكنني؛ وإن عنته منازعة في الوصيَّة، فقيل: عليه المؤنة في تصحيحها وما كان منها في منازعة في مال فعلى المال؛ وإن لم بقبلها وأمر فيها ونهى بما أراد وترك ما لم يرد جاز له؛ وقيل: إذا أدخل يده في شيء منها فهو رضًى بها ولا رجوع له.

أبو محمَّد: إن اختار الدخول فيها لم يكن له الخروج منها إلاَّ بالإقالة من موص إليه فيها؛ وقيل: إذا تبرَّأ إليه منها برئ، إلاَّ إن كان لا يجد غيره يقوم بها فحينئذ لا يكون له أن يبرئه، ولا للوصي أن يتبرَّأ منها؛ وقيل: إنَّها فرض على الكفاية.

ومن أوصى ــ قيل ــ إلى رجل فلم يقبل الوصيَّة ولا ردّها حتَّى مات خيِّر الوصيُّ فيهما؛ وإن قبلها بعلم الموصي فلم يرجع به حتَّى مات لزمته؛ وإن قبلها بدونه ثمَّ رجع كذلك جاز له إن لم يقبلها بعد موته فإذا قبله بعده لزمته؛ وإن ردّها في حياته بعلمه حتَّى مات فليس له قبولها بعد موته ولعلّه لعلمه قد أوصى إلى غيره، إلاَّ إن جدّد له بعد أو لم يعذره عنها ويفارقه على أنَّه وصي له بعد أن تبرَّأ منها فله أن يقبلها على هذا بعد موته؛ وإن علم بقبوله لها ثمَّ رجع بعلمه أيضًا فله أن يرجع إليه في حياته وبعدها؛ وإن ردّها بعد موته لزمه إنفاذها وضمن له به؛ فإن رجع عن ذلك بعد موته وصحَّ في الحكم فلا سبيل له في ماله مع ورثته لإقراره بأنَّه ليس له بوصيٍّ ولزمته عند الله، لأنَّه فارقه على إنفاذها بعد موته فعليه إنفاذها من ماله إن لم ينازعه

(1) () - ب: «يسعه».