الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ١٩٠وبربع مالها أيضًا له، وبثلثه أيضًا بعنائه وشقائه فكلُّها(1) من الثلث، لأنَّ قيامه وعناءه(2) وشقاءه معناها واحد؛ فإن كانت الشهادات في صحّتها كان له ذلك، وإلاَّ وماتت خيِّر وارثها في إمساكه وإعطاء فيمته له وفي إتمامه؛ وقيل: لا خيار له فيما قالت بقيامه؛ وإن طلب منه يمينا ما يعلم أنَّها ألجأت إليه ذلك بلا حقٍّ له عليها كان له، ثمَّ له الخيار في قول.
أبو الحواري: من أوصى لرجل ببعض ماله بحقّ له عليه أو بقيامه عليه ثمَّ أوصى به في مرضه أيضًا لآخر بذلك، أو قال وصيَّة منه به وهو غير وارث فهو للأوَّل.
ومن دفع لرجل مالا وقال: هذا لك بقيامك بأمر وصايتي فقضاء منتقض، وله أجر مثله ما لم يجاوزه أو قيمته؛ وإن قال: هذا لك كيما تنفذ عنّي وصايتي فإقرار ثابت واختير كون الأوَّل قضاء؛ وإن قال: لك من مالي كذا وأنفذها عنّي، اختير ثبوته ولا يقوم مقام القضاء.
أبو الحواري: من أوصى إلى أحد أن ينفذ وصيَّته من كذا من ماله، والباقي بعد إنفاذها وقضاء دينه له، فهو كما قال.
ومن جعل لبعض ورثته بعض ماله وضمن له بقضائه، فإن كان في صحَّته ثبت له إن سمَّى له الدّين والوصيَّة، لا إن كان في مرضه.
ومن عليه دين فلم يجد في مرضه من يوصيه في قضاء دينه بعد موته إلاَّ بجملة ماله بعد دينه فعليه الإيصاء به أن يقضي عنه ولو بجملته ويسعه ذلك ويرجع بعد موته إلى أجر مثله بالعدول، وعليه قضاء دين الميِّت من ماله إذا قبل بعده، ولا يجوز له عند الله أن يأخذ من ماله أكثر مِمَّا يحكم له وهو أجر المثل؛ وكذا إن لم يجد من ينفذ عنه وصاياه إلاَّ بثلثه بعدها فله أن ينحي لها من ينفذها ولو به.