الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢فصل
كره الفقهاء -قيل- ركوب البحر لطلب عيش، وجاز لجهاد أو حجّ.
ومن غصب العدوُّ مركبه وصار في بلادهم، فحجّر على التجار أن لا يشتروه فاشتراه بعضهم، وخرج به إلى بلد آخر فاشتراه منه رجل فيه، وسار به إلى عمان مثلا، وأتى وكيل المغصوب ببيّنة بالحِجر ولم يعرف بكم اشتراه الأوّل من العدوّ، وصحّ الغصب والحِجر عليه فربّ المركب أحقّ به، ويرجع المشتري الأخير على الأوّل، وهو على الغاصب.
وقيل: إنّ ما ألقاه أهل السفن من متاع أو حليّ أو غيرهما، وعجزوا عن إخراجه والرجوع إليه جاز لمن قدر عليه أن يأخذه، وإن طلبه أهله فيه، فلهم أخذه منه، وله هو أجر مثله؛ وبه قال هاشم.
أبو سعيد: هذا إن كان ممّا يرجع إليه، وإلاّ فالقول الأوّل أشبه. ومن قاضى ربّ مركب أن يحمله بكذا وكذا، فحمله وأدخل متاعه فيه، وأصاب ربّه خبّ وهو اضطراب البحر (146)، وطرح متاع الرجل فيه فطلبه وبيّن أنّه أدخله فيه، وقد أمر ربّه بطرح متاع الرجل ومتاع غيره حين وجد الخبّ، وقال إجمالا: اِطرحوا المتاع، وبيّن أنّه أمر بطرح متاع غير الرجل، فبيانه أولى من بيان ربّ المركب.
وجاز -قيل- لمن يتعلّق ببعضه إن انكسر أو بمتاعه لينجو به إن أمكنه، ولا يضمنه، إلاّ إن اتّصل به إلى الساحل فنجى، فيلزمه ضمانه حينئذ إن قدر على التخلّص منه، وعرف ربّه، وإلاّ تخلّص منه لربّ المركب. وقيل: إذا حمل متاعا وعناهم الخبّ فله أن يطرح، وإن من متاع الغائب، ويتحاصصون فيه على الأموال كما مرّ.
ابن محرز: من ذهب ماله في البحر بالانكسار، وقال: من أخرج منه شيئا فهو له، جاز له أن يرجع عليه فيما أخرجه، ويعيطه عناء مثله، وإن قال فله: نصفه أو مثله من الأجزاء كان له، إذ يلزمه ما شرط على نفسه.