التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ١٩٦

الباب الرابع والسبعون

فيما جعل للوصيِّ من التصديق والانتفاع

فمن جعل وصيَّه مصدَّقا فيما أقرَّ به عليه من حقًّ وادَّعى أنَّه أوصى به، فقيل: إنَّه مصدَّق كما جعل له إلى الثلث في الوصايا وإلى الكلِّ في الحقوق؛ وقيل: حتَّى يقول: مصدَّقا إلى كذا، ثمَّ هو مصدَّق إليه ولا له إلاَّ ذلك حتَّى يجعله له فيه أو قيمته ثمَّ يكون له؛ وقيل: حتَّى يصحَّ ببيِّنة، وإلاَّ فلا يصدَّق. وإن جعله لوصيَّين لا لكلٍّ منهما فمات أحدهما أو غاب أوجنَّ أو خرس بطل عن الآخر. وإن قال: أوصيت لزيد بغلام من غلماني أو نحوه وهو يعرفه لم يحز حتَّى يجعله مصدَّقا؛ وإن قال: إنه وصيِّي وقد عرَّفته ديني فمصدَّق فيما قال: إنَّه عليَّ له أو لغيره، فقال ابن عليٍّ: إنَّه مصدَّق كما جعل له، ونفاه ابن محبوب، إلاَّ إن حدَّ له فيجوز له إلى الحدِّ؛ وقيل: لا، ولو حدَّ له.

ومن جعل لوصيِّه أن يوصي إلى غيره بوصيَّته جاز لهما؛ وإن جعل له أن يأكل من ماله ويركب ما شاء جاز له إن حدَّ وكان في الثلث، وإلاَّ فالوقف.

ومن احتضر فقال: فلان مصدَّق فيما ادَّعى عليَّ، فقيل: عن موسى إنَّه يحلف فيعطى ما حلف عليه؛ ومنعه ابن المبشِّر إلاَّ ببيِّنة؛ واختاره الأزهر؛ وقال أبو المؤثر: إن حدَّ له [461] جاز، وإلاَّ أو اتُّهم فلا.

وإن قال مريض: فلان مصدَّق فيما ادَّعى عليَّ من درهم إلى ألف فأعطوه بلا يمين فمات فادَّعاه فأراد وارثه يمينه لزمه أن يحلف أنَّ عليه كذا إلى ما جعل له التصديق فيه؛ وإن لم يمت ثمَّ صحَّ فادَّعى عليه الألف فقال له: لم يكن عليَّ لك(1) شيء

(1) () - ب: «لك عليَّ».