التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ١٩٨

الباب الخامس والسبعون

فيمن أعطاه الوصيُّ شيئًا من مال الميِّت

ومن لقي رجلا فقال له: هذه الدراهم أوصى لك بها فلان، فله أخذها منه ولو غير ثقة، لأنَّها في يده وهو أولى بما فيها ما لم يصحَّ كذبه أو يعلم أنَّها من مال الموصي بلا إقرار مِمَّن هي بيده؛ وقيل: لا يحوز أخذها إلاَّ من الثقة على التصديق؛ وقيل: لا مطلقا، إلاَّ إن صحَّت الوصيَّة ببيِّنة؛ وكذا إن كانت في يده وقال: هي لفلان.

ومن قيل له: إنَّ فلانا متوليًّا إنفاذ حجَّة عن موص إليه ولم يصحَّ عنده أنَّه وصيَّه فهل له أن يأخذ المال منه ويحجَّ به عن موص بها، فالخلاف إن كان في يده، واختير من الأقوال تصديق الثقة فيما يسع لا في الحكم ولو لم يكن في يده ما لم يعارض فيه.

وسئل أبو محمَّد عن مفرِّق شيئًا عن ميِّت على الفقراء والأقربين ويدَّعي أنَّه وصيٌّ ولا بيِّنة له هل لهم أن يأخذوا من مال الميِّت شيئًا؟ قال لا، ولو ثقة؛ وإن سلَّم شيئًا إلى الفقراء وقال لهم: إنَّه أوصى لكم به فلان أو أقرَّ، جاز أخذه من يده إن لم يقل: إنَّه من مال فلان؛ وإن شهد له عدلان أنَّه وصيُّه لا بالإنفاذ أخذ منه ولو قال: إنَّه من ماله.

ومن أوصى بدراهم للفقراء أو من زكاته من عشرة إلى مائتين فرِّق مالهم لثلاثة فأكثر؛ وقيل: لاثنين وجوِّز لواحد على ما مرَّ، ما لم يصل به إلى حدِّ الغنى، قال خميس: وهو الأصحُّ، لأنَّ هذا الاسم خاصٌّ إلى الواحد وعامٌّ للفقراء، كما لو حلف أحد لا يكلِّم الفقراء فكلَّم واحدا حنث؛ وإن قال: لفقراء، فلا يحاوز العشرة ولا