الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ١٩٩ينقص عن ثلاثة. وتعطى الزكاة الواحد ولو أتى على جميع الوصيَّة أو ما يجزيه وعياله سنة. وإن أوصى بمعروفه أن تدفع إلى معروف، فإن كان مستحقا للزكاة ثبتت له على ما أوصى؛ وإن كان غنيًّا أو لا يستحقُّها بوجه بطلت له وأنفذت على وجهها؛ وإن أوصت امرأة وجبت فبل عقد الإمام أن تنفذ عنها قيل لها التخيير ما حييت ولزم الوصي الإنفاذ في الحين.
ومن أعطاه آخر دراهم وقال له: خذ منها ما شئت وفرِّق الباقي على الفقراء أو قال له: إنَّها لهم فخذ وفرِّق كذلك؛ فإن كان فقيرا أخذ منها ما شاء، إلاَّ إن قال: إنَّها من الزكاة فلا يأخذ منها إلاَّ ما يغنيه وعياله سنة؛ وإن قال له(1): خذ هذه الدراهم وخذ منها ما شئت وفرِّق بقيَّتها عليهم ــ وهو غنيٌّ ــ ولم يقل: إنَّها لهم ولا أنَّها من الزكاة فله أن يأخذ منها ما شاء ولا حدَّ عليه فيه ولا فيما يفرِّق، وجاز لاثنين فصاعدا؛ وإن قال له(2): خذ منها ما شئت فله أخذها كلَّها وقد مرَّ ذلك.
وإن أوصى بدراهم فاتَّفق الوصيُّ مع الفقير أن يعطيه بها حبًّا أو تمرا أو غيرهما(3) فلا يجزيه إلاَّ الدراهم، وجوِّز ذلك بعدل السعر؛ وقيل: على ما اتَّفقا عليه، وقد مرَّ ذلك. وإن أوصى بثوب يباع ويفرَّق عليهم فباعه الوصيُّ على فقير وأعسر ببعض الثمن، فأجاز بعض أن يحطَّ له منه وجعله قائما مقام التفرقة، ومنعه الأكثر، لأنَّ الحقَّ ليس لفقير فيقاصص به.
أبو الحواري: من أوصى للفقراء بشيء ولم يعيِّنهم فرِّق على فقراء قرية يتمُّ فيها ولو أوصى في غيرها أو مات فيه، إلاَّ إن أوصى في قرية يتمُّ فيها ومات فيها فإنَّه يفرَّق فيها؛ وإن أوصى في قرية ومات في أخرى وهو يتمُّ فيهما أجزاه أن يفرَّق في أحداهما.