التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٢٠١

الباب السادس والسبعون

في الوصيِّ وثقته وتهمته وتسليم المال إليه

أبو محمَّد: ليس لوارث الميِّت الاعتراض على الوصيِّ فيما جعله أمينا فيه، إلاَّ إن صحَّت خيانته فإذا صحَّت نزع الحاكم الوصيَّة منه؛ وإن اتُّهم معه من يرضاه هو أو المسلمون لحفظها وإنفاذها.

أبو المؤثر: من ترك مالا ودينا ويتامى وحاملا وقد أوصى إلى غير ثقة؛ فإن كان متَّهما أدخل معه ثقة وكانا وصيَّين لا يقضي أحدهما شيئًا وحده وكان الثقة حافظا لما يضيِّع المتَّهم؛ وإن عرف بالخيانة نزعه الحاكم وأقام مكانه ثقة، وجازت مقاسمته لليتامى إن لم تصحَّ خيانته أو سبقتها؛ وإن شكا الورثة منه فليس على الحاكم عزله إلاَّ إن بدت لهم وعلمها الحاكم.

ومن عليه حقٌّ لميِّت فقال له ثقة: إنَّه وصيُّه فله أن يسلِّمه إليه على تصديقه إن اطمأنَّ لا في الحكم؛ وإن شهر جاز ولو لم يشهد عدلان أنَّه وصيُّه إن لم تعلم خيانته أو يتَّهم.

ابن قريش: إن استخان الورثة الوصيَّ، وقالوا: ينفذ بحضرتنا فلا يلزمه ذلك لوثوق الموصي به ما لم تتبيَّن خيانته؛ فاذا بانت خرج من الوصاية.

ومن أوصى إليه رجل ولم يدر كيف أوصى إليه فلا يجوز الشراء منه حتَّى يعلم أنَّه وصيٌّ في الدين والإنفاذ، وجوِّز؛ وإن سلَّم الورثة المال للوصيِّ ليقضي وينفذ ثمَّ طلبوا منه صحَّة القضاء، فقيل: مصدَّق ولا يلزمه ذلك، إلاَّ إن طلب الحقوق أهلها وأنكروه.

وإن أنفذ بعض الورثة الوصيَّة من مال الموصي ضمن لباقيهم حصصهم مِمَّا أنفذ وبرئ الوصي إذا صحَّ عنده الإنفاذ ورضي به وأتمَّه.