التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٢

الباب السابع والسبعون

فيما للوصي من الوصاية والاستعانة على الإنفاذ

وقد جاز له أن يوكِّل من يعينه فيه في حياته لا بعدها إلاَّ إن جعل الموصى له ذلك، وأجاز له بعض أن يأمر من ينفذ بعد موته ما بقي من الوصيَّة إن أنفذ بعضها مطلقا.

أبو سعيد: له أن يوصي فيما أوصى إليه الموصي فيه مطلقا؛ وقيل: لا مطلقا؛ وقيل: له إن جعله له؛ وقيل: إن دخل فيها جاز له وإلاَّ فلا؛ وقيل: لا، ولو دخل، إلاَّ إن بقي منها يسير.

والوصيَّة لها أن توكِّل فيما لا يمكنها البروز فيه، ولو لم يجعل لها.

أبو الحسن: له أن يوصي ولو لم يجعل له الموصي في الوصايا والتزويج إن أوصى أوصى إليه في ذلك وهذا أحوط لهما. أبو سعيد: له أن يأمر من يعينه إن كان أمينا ويوكِّل غيره إن كان ثقة؛ وقيل: لا، وليس للوكيل أن يوكِّل فيما وكَّله فيه الموكِّل، إلاَّ إن جعل له ذلك ويفعله في حياته؛ فإن تعدَّى بطلت وكالته والوكيل كالوصيِّ إن كان ثقة فلمعينه إن استعان به أن يعينه وليس له أن يبيع الأصول إلاَّ بصحَّة الوكالة والوصاية للحيِّ وللميِّت؛ ولا يجوز أن يعينه إن كان غير ثقة حتَّى يعلمه ثقة.

وإن أوصى لفلان بكذا ولفلان بكذا، فلا بأس على الوصيِّ أن يفعل ما أوصى به إن لم يجُر فيه؛ وإن ترك ذلك الجور على حاله أثم هو لا الموصى له فيما أخذ إذا لم يعلم أنَّه حاف ولا فعل ما لا يجوز له.

وإن أوصى أن يشتري له برًّا بكذا درهما وماء بكذا ويفرَّق البرُّ على الفقراء ويصبُّ الماء عليهم فلا نحبُّ للوصي أن يخالفه بنقص من أحدهما وزيادة في آخر؛ وإن رآه أصلح عمل به.