الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣ومن أراد التخلّص ممّا حمل إلى ربّ المركب، واستحلّه إلى أكثر ممّا حمل فيه، فرأي: إن أحلّه.
ومن حمل في سفينة بضمان، فغرقت أو أتاها ما لا يمكن دفعه كريح لم يلزم الحامل ضمان، إلاّ إن كان بها عيب. وإن تلاقت سفينتان، وفي إحداهما ركّاب والأخرى واقفة ضمنتها ذات الركّاب إن أصابتها، وإن لم يكن فيها أحد فلا يتضامنان، وإن سارتا فأدركت إحداهما الأخرى وكسرتها ضمنتها، وإن انكسرت هي فلا تضمنها المتقدّمة، وإن استقبلت إحداهما الأخرى فانكسرتا تضامنتا، وقيل: لا، إلاّ إن ضيّعت إحداهما أو تعمّدت ضرّ أخرى.
وإن تعالى سمك من البحر فوقع في المركب، فقيل: هو لصاحبه أو لمن أخذه؛ وعند الأكثر: إنّه كاللقطة.
وسُئل عزّان عمّن بيده مال بمضاربة، فأخذه جائر، فقال له: إن لم تدفعه إليّ قتلتك، فقال: [122] ليس له أن يدفعه إليه، فقيل له: فلو أنّه كان في مركب فجاءه الخبّ المهلك، هل له أن يطرح المال رجاء لسلامة نفسه؟ قال: نعم، لأنّه يرجوها له ولغيره.
قيل لأبي سعيد: ما تقول في هذا؟ قال: لم يتبيّن أنّ سلامة غيره أوجب عليه من نفسه، ولكن إن ثبت هذا، فمن طريق أنّ البحر جاء أمره من الله، وإذا ثبت الخوف على الأنفس من قِبَل آت منه، كغرق أو حرق أو نحوهما، فمن ترك ما يقدر عليه من استنقاذها لزمه ضمانه، فإذا ثبت أنّه يخاف هلاك الأنفس من المال جاز استنقاذها بطرحه بالتزام ضمانه، وقيل: إذا كان على مثل هذا، كان ما طرح لإزالة الضرّ ثابتا على كلّ من يصرف عنه على الرؤوس، وإن كان على الأموال، فعلى قدرها. وإذا اجتمع معنى الاِسخراج (147) في الصلاح ودفع الضرّ كان من رأس المال ورؤوس البشر.